الصحافة الإنسانية

الحكومة المكسيكة منحت 22 ترخيصا من أجل إستخراج الذهب من أراضي القرية المقدسة يوشاريكا.

ويريكوتا مكان طبيعي محمي يملك أنواع كثيرة من الأصناف المتوطنة

الحفر المفتوحة سوف تنهي الماء وسوف تلوث المنطقة بشكل خطير

المحرر: ماخو سيسكار / المكسيك
Majo Siscar

ترجمة: ليلى محرم/Laila Muharram Rey

حسب أوتشوليين ففي ويريكوتا بدأ كل شيء. كان ذلك منذ مئات السنيين عندما رفع الأيل فوق قرنية الشمس حتى السماء من أجل أن ينقذ العالم من الظلام. إن140.211 هكتار التي تؤلف هذه المنطقة الشبه صحراويه ويريكوتا في سان لويس بوتوسي. وهم منشأ الكون بالنسبة لويشاريتاري أو أوتشوليس حتى يستمر النور, هذه البلدة القديمة التي يهاجر أهلها كل سنة حوالي 400 كم تماما كما كان يفعل أجدادهم مرشدين من قبل ماراكاآتي, شيوخ حكماء حيث أن أغانيهم تؤكد بعد الشمس عن الأرض وعدم الرجوع إلى ليل دائم, هذا الظلام الذين يشاهدون الآن عودته على أيدي شركات المناجم غير الوطنية.

إمرأة يوشاريكا تحمل عدة أنواع من الذرة حتى صحراء ويريكوتا. صورة من http://salvemoswirikuta.blogspot.com

الويشاريتاري هم من المدن القلائل الأصليين الذين لا زالوا يحتفظون بعباداتهم الأصلية قبل وصول الإسبان, معتمدين على أربعة آلهة: الذرة, النسر, الأيل والخيكوري وهو نوع من الصبار المهلوس الذي ينمو في صحراء ويريكوتا, لكن الآن آلهتهم طغت عليها آلهة أخرى أكثر بريقا للغرب ألا وهو الذهب. في عام 2009 الحكومة المكسيكية منحت 35 ترخيصا إلى شركات المناجم الكندية First Majestic من أجل استخراج هذا المعدن الثمين الكامن في هذه المنطقة 22 منها تقع في أماكن مقدسة.

“ألم شديد هذا الذي نشعر به. الدولة تقوم على قتل وخطف قلوبنا يريدون نهايتنا وقتل أمنا الأرض الحبيبة وبها تقاليدنا و قوم يوشاريكا”, يشرح سانتوس دي لا كروث مستشار محلي في يوشاريكا وعبر صدى صوته نسمع جميع المدائن الهندية التي تدافع عن أراضيها ضد هجمة رأس المال.

سانتوس دي لا كروث (على اليسار) إلى جانب أحد الماراكاآت إيشوليس في مؤتمر صحافي في مركز الحقوق الإنسانية Prodh, صورة من Prodh.

ولذلك, ففي شهر أكتوبر سانتوس دي لا كروث سلم شخصيا إلى الرئيس فيليبي كالديرون رسالة يطلب بها نقض 22 ترخيصا منجميا ممنوحا. وهذا آخر طلب من عشرات الإجراءات التي قاموا بها الإيشوليس من أجل الدفاع عن اراضهم المقدسة. هذه الأرض المقدسة التي رهنتها الحكومة المكسيكية مقابل ثلاثة مليون دولار. ومنذ ذلك الحين الويشاريتاري نوهوا إلى التضامن مع مختلف المنظمات الإجتماعية, ومع عشرون منها شكلوا العام الماضي ماسموه جبهة الدفاع عن ويريكوتا ومثل الأيل يوراريكا الذي يرفع الشمس بقرنيه حتى لا تتحق مشاريع المناجم.

لأنه ما وراء القيمة المقدسة للمنطقة في محافظة على ويريكوتا, يتنازع نموذجان متعارضان للتطور للتحفظ على البيئة محمي ومعترف به بأنه واحد من أربعة عشرة مكانا مقدسا طبيعيا من طرف اليونيسكو يفترض أنه يشاكل 0,3 % من صحراء شيهواهوا لكنها تضم تنوع بيولوجي كبير: إن نصف المقاطعة هو نباتات متوطنة 60% الثدييات و80% من الطيور بينها النسر الملكي في خطر الإنقراض.

هي جزيرة من الحيات النباتية في وسط الصحراء وهناك توجد آثار قديمة للإنسان في القارة الأمريكية, يشير أمبيرتو فرنانديث, مدير وقاية الإنسان.

YouTube Preview Image

“سوف يكون أرخص علينا بكثير دفع التعويضات إلى الشركات الخاصة من أن نتحمل تكاليف الإساءة إلى البيئة الرامزة. لا يزال ممكنا إعادة التشجير, مليء المنطقة بالحياة, إستعادة النماذج الزراعية والرعوية والمناجم المستنفذة”, شدد إدواردو غوثمان , قاضي في إحدى البلديات في المنطقة وهو أيضا عضو في الجبهة.

وبالفعل, قبل عام من منح التراحيص المنجمية, فإن حكومات الخمسة دول التي يتواجد فيها الوشوليس وقع على إتفاق هواوشا ماناكا من أجل حماية وتطور الثقافة الويشاكارية,برئاسة فيليبي كالديرون حتى أنه لبس الثياب التقليدية.

“التوقعات محزنة, مع أنها منطقة محمية من قبل الحكومات الدولية والفيديرالية لكن وبدون شك, ليس لدينا سياسة عامة لحمايتها”, يضيف غوثمان, وليس هذا فقط بل أن الدولة المكسيكية نفسها إنتهكت الإتفاقية حول حقوق سكان البلد الأصليين الذين يطالبون إستشارة شعوبهم حول إستعمال أراضيهم.

من أجل الدفاع عن أراضيهم الوشوليس تحركوا في مختلف الدول الذي يعيشون فيها وقد وصلوا إلى العاصمة المكسيكية, حيث أنهم حصلوا على تضامن معظم الهيئات الإجتماعية والسياسية والفنية. بابلو ثولايكا.

ولهذا فإن جبهة الدفاع الويريكوتا وضعت عارضة حماية أمام العدالة من أجل إلغاء التصاريح المنجمية. وقد لجؤوا إلى المحاكم, وتحريك الشارع, قرعوا أبواب الرؤساء حتى أنهم وصلوا إلى الأمم المتحدة, من أجل وقف الجشع المحطم لديارهم وطريقتهم في الحياة.

“في ويريكوتا تتواجد قلوبنا حياتنا, وحياة أجدادي”, يشرح سانتوس دي لا كروث أمام لجنة شؤون السكان الأصليين في الأمم المتحدة في نيو يورك في التاسع عشر من شهر أيار الماضي وطلب منهم أن يضغطوا على الحكومة المكسيكية لإلغاء تلك المنح والآن الأمم المتحدة كررت أنها سوف تهتم بتلك المنطقة, حسب ما أشار إليه في مؤتمر الصحفي كارلوس تشابيث من الجمعية الحاليشينسي لمؤازرة الشعوب الأصلية للبلاد.

تعتبر نشاطات المناجم الصناعية الأكثر تلوثا في الوقت الخاضر. وضمن هذه الأعمال التي تمارس في الهواء الطلق مثل الذي يعزمون عملها في ويريكوتا, و هي الأكثر تأثيرا على البيئة, ولنفس السبب فهي ممنوعة في بلاد مثل ألمانيا, اليونان, الجمهورية الشيكية وفي ولايات كثيرة من كندا والولايات المتحدة.

من أجل إستخراج الذهب من ويريكوتا, ليس فقط يجب قطع الأشجار في كل المناطق التي يود العمل فيها بالإضافة إلى استعمال كميات كبيرة من المياه والسيانيد. بينما يحتاج منجم واحد صغير إلى 250 الف لتر من الماء في ساعة, مقابل عائلة قروية تستهلك 30 لتر من الماء في اليوم. وهذا يعني أن المنجم يستهلك في ساعة واحدة نفس الكمية من الماء التي تستهلكها عائلة كاملة خلال 20 سنة. بالإضافة أن السيانيد يترسب في المياه الجوفية ويعمل على تلوث هذه المياه الجوفية وعلى تلك الأراضي التي تبقى غير صالحة للزراعة. وهذا مقلق من ناحيتين في منطقة شبه صحراوية مثل ويريكوتا التي فقدت معظم الأشجار الكثيرة الأوراق بسبب مناجم الفضة والذين أقاموها في المنطقة منذ قرنين, وعندما أغلقوا هذه المناجم معظم السكان اضطروا للهجرة لأن الأرض أصبحت عقيمة غير قابلة للزراعة. وفي دراسة حديثة في جامعة غوادالاخارا (وادي الحجارة) حول تسمم هذه المنطقة وجدوا أنه لا يزال في الوقت الحاضر كميات كبيرة مكثفة من هذه المعادن الثقيلة (الرصاص, الزئبق والزرنيق) في الأرض وجوفها في المناجم القديم للفضة. وهي مضرة جدا للصحة وبالفعل فإن ريال دي كاتورثي, القرية القديمة التي تتصدر هذه المنطقة معروفة ومروجة للسياحة بأنها قرية أشباح.

لكن سكانها لا يريدون أن يحصل مرة أخرى. مع أنه يوجد قسم من السكان يرون ذلك إيجابيا لوجود احتمال الحصول على هذا عمل بمجرد فتح المناجم, لكن الجبهة تطالب بشكل أخر من الاستثمارات. سانتوس دي لا كروث يحث الحكومة المكسيكية على “تشجيع مشاريع انتاجية أو أي شيء ينفع السكان وبدون زرع الأمراض التي تولدها المناجم”. وفي نفس الرسالة التي وجهت إلى رئيس الحكومة, الإيشوليس يقترحون تحويل ويريكوتا إلى نموذج من المساحة المحمية على مستوى عالمي. بحيث أن سكانها يشاركون في ترميميها وتطورها بواسطة أعمال كريمة وشريفة تحافظ على محيط البيئة.

الماس المغزول المعروف بـ" عيون الله" هي أكثر الأعمال المعروفة في الفن أوشولي. كل لون من ألوانها يمثل نقطة كاردينالية توفر الحماية. بابلو ثولايكا

الحكومة من جانبها تصم أذانها. إن النشاطات في أعمال المناجم لها الأولية من أجل تشجيع الإستثمارات الأجنبية, والشركة الكندية نفسها First Majestic تملك ثلاثة مشاريع أخرى لاستخراج المعادن في باقي المكسيك. 36% من الأراضي المكسيكية, مساحة واسعة أكبر من إسبانيا أو فرنسا, يحصلون على امتيازات لشركات المعادن. وبها تتضاعف المقاومة في نفس الولاية ويريكوتا المعارضين على شركة المعادن سان شابير يتحملون دفاعا قانونيا ضد الاستغلال وحفر المنطقة الذي دام أكثر من 15 سنة لكنه حصل على تأخير في زيادة مناجم جديدة في أراضيهم. واحد منهم اسم روري كارناليس وهو مقتنع “بوجود وعي وسياسة مختلفة” على رغم أنه يعترف بأن الدولة متجاوزة من قبل هذه الشركات”. الأراضي التي يحصل بها الأعمال التنجيمية هم مثل أراضي محتلة وبدون سيادة وطنية, بحيث أننا رأينا كيف أن الشركات نفسها تخلق نزاعات مسلحة في القرى من أجل الدخول لتلك المناطق ولأن رجال الأمن لا يدعون دخول المراقبين…”, يضيف.

YouTube Preview Image

وبالفعل ففي المقاطعة الجنوبية لغيريرو, الجيش والبوليس الفيديرالي القوا القبض في 25 أوكتوبر الماضي على واحد من السكان الأصليين “مي بلها”, أغوستين باريرا, من التنسيقية المحلية للسلطات المشتركة (CRAC) حيث تتخذ موقف معارض قوي ضد الشركات Hochschild و Camsim حيث أنهم يخططون مشاريع استثمارية للذهب في هذه المنطقة وفي المقابل بعد بضعةأيام فإن الرئيس كالديرون في زيارة له لغيريرو, سلط الأضواء على أن المناجم وطدت 12.000 مليون دولار من الاستثمارات خلال مدة حكمه الذي بدأ في ديسمبر من عام 2006 وإن البلد قد عاد إلى احتلال المكان المنتج الرئيسي للفضة في العالم, والتاسعة للذهب.

“لقد دعمنا بالفعل قطاع التعدين (المناجم) وهو اليوم يوجد بأحسن وقت”, كما ختم الرئيس.

Deja un comentario

En periodismohumano queremos que los comentarios enriquezcan el debate o la noticia. Por eso hay unas normas de decoro a la hora de comentar. Comenta sobre contenido que acabas de leer y evita el abuso de mayúsculas. Si tu texto tiene varios enlaces, puede que tarde un rato en aparecer. Los comentarios son libres y abiertos pero eliminaremos toda referencia que consideremos insultante o irrespetuosa