الصحافة الإنسانية

الأزمة الناجمة عن السلطات الألمانية لإشارتها أن خيار ألمرية هو مصدر وباء (بكتيريا الكولون) Coli.E  أطلق العنان لموجة من السخط و الوطنية في المجتمع الإسباني, وخاصة في بعض وسائل الإعلام.

إن معظم هذه الخضروات تزرع في هذه المحافظة من قبل المهاجرين الذين يعملون في كثير من الحالات, تحت ظروف من العبودية الحديثة.

المحررة: باتريثيا سيمون (Patricia Simón)

صور: خابير باولوث (Javier Bauluz)

ترجمة: ليلى محرم (Laila Muharram)

كوخ في وسط البيوت المحمية في المرية ( Javier Bauluz/Piravan )

أكواخ في وسط البيوت المحمية في المرية ( Javier Bauluz/Piravan ) صور مأخوذة من Hipstamatic for iPhone, Lens:John S Flash: Off film: Claunch 72 Monochrome

آلاف الكيلومترات من طرق ترابية محاطون بجدران من البلاستيك التي تسمح بدخول النور الكافي من أجل زراعة تجارية تدر 2000 مليون يورو سنويا و بنفس الوقت, تخفي استغلال لآلاف من الأشخاص وهم الذين يجعلونه ممكنا. الأربعين درجة حرارية تحت شمس حارقة حيث تصل أحيانا إلى خمسين درجة داخل هذا البحر من الخيام البلاستكية التي تغطي معظم مقاطعة المرية, أكثر من 350 كيلومتر مربعا والذي حول هذه الحدود الجنوبية لأوروبا إلى مخبر صناعي,إقتصادي و إجتماعي.

لقطة شاشة لمقاطعة المرية مغطاة ببيوت محمية في Google Maps.

الغبار الذي سببه السيارة الذي زاد على طبقات عديدة منه فوق البلاستيك بالإضافة لتأثيير  المضرر لأشعة الشمس, يجبر تغييره سنويا من طرف هؤلاء الرجال الذين نشاهدهم متسلقين على سلالم و دعائم, ونستطيع العثور على بعض الإسبان الذين مازالوا يعملون هناك. اللائحات الوحيدة التي نجدها منشورة على حافة الطريق معلنين: “باذنجان شقيرة: فعال, جهدعالي ومتناسق.” أو “فليفله كاليفورنيا نضوج أحمر من أجل زرع متأخر”, هذه بعض الأنواع الجديدة لهذا الموسم. في هذه الخلية الشوراع ليست لها أسماء ولا حتى إشارات تدل عليها في أعين الزائرين, لكنها مليئة بها بالنسبة لسكانها مثلا وعلى منعطف الزاوية واحد من أكوام الزبالة يخترقه درب أخضر, آت من كوخ من الخشب معلنا. أننا وصلنا إلى احدى المراكز المتشرة لاكثر من 100 مركز لهذه الأكواخ في هذه المحافظة والذي يعيش بها هؤلاء العمال في وضع بائس.

حكيم واحد منهم, خرج لإستقبالنا يرافقة بعض الرجال المغاربة ففي خلال الثلاث سنوات الفائته التي بدأو فيها تعمير هذه الملاجئ من بقايا خشبية وبلاستيكية الموجوده ناتجة عن مليونان ونصف طن من النفايات في السنة الواحدة. ومن هذا المرتفع فإن النظر يضيع في الأفق لكن مع العلم أن في أحد النقاط يلتقي مع البحر الأبيض المتوسط, والذي يفصل بينهم وبين بلدهم ما يقارب 200 كيلومتر, يغوصون تحت مياه محيط آخر باذلين كل ما في وسعهم من أجل لقمة العيش.

هيئة الشورى للزراعة وصيد الأسماك في مجلس الأندلس

يحيون بشكل ودي لكن جديين, الساعة الآن الحادية عشرة صباحا وهم لا يعملون وليس بالشيء الغريب, إن الازمة في آخر شهر مايو عند إتهام السلطات الألمانية بأن مصدر الوباء لبكتريا الأمعاء هو المرية, وأكثر من ثلاثين شخصا فقدوا الحياة, وحوالي 3000 مصاب حسب المركز الأوروبي لمراقبة الأمراض. أنهارت صادرات ألمرية بالإضافة إلى إنتهاء موسم الطماطم والبطيخ الأحمر وهم من أهم المنتجات في المنطقة. سافر حكيم من طنجة حتى برشلونة مختبئا تحت سيارة شاحنة عندما كان في التاسعة عشرة من عمره, إستغرقت الرحلة يومان تقريبا, متغلبا على وزنه وعلى حرارة المحرك والخوف من الوقوع والموت مندهسا, وهذا عن بعض الذكريات الذي تعلقت بذاكرته, هو من مئات الشباب الذين وصلوا بهذه الطريقة إلى شبه الجزيرة, لكن بعضهم لاقى حتفه في هذه الرحلة.

حكيم في الكوخ مع ابن عمه وصديق له.(Javier Bauluz/ Piraván)

حكيم عمره 20 سنة, ابتسامة على وجهه تخفي واقع مرير: “والدي نصحني في البقاء لكنني كنت أرى كثير من الأصدقاء يعودون إلى المغرب في سيارتهم الخاصة, مع مال وبيت, وأنا كنت أريد ذلك. نحن نسمع أن الأحوال ليست على مايرام ولكننا نريد فقط إسبانيا.”

نحن في كوخ حكيم المزري والذي يشاركه فيه ابن عمه وصديق آخر. هي نفس التربة التي لا تلمسها المزروعات إلى قليلا في هذه البيوت المحمية في ألمرية. الجدران من الأخشاب و البلاستيك الفائض. وأزيز الذباب الذي لا يتحرك حتى ولو طالته الأيدي, يضفي جوا مشحونا: “وعندما يحتاجون إلى عمال يأتي المسؤول ويختار خمسة أو ستة عمال, نذهب إلى البيوت المحمية وعمل عمل عمل, نجني بطيخ وطماطم, نقتلع الحشائش وهكذ خلال ثمانية ساعات وعند الإنتهاء يدفعوا لنا 20,25 يورو, بدون عقد ولا أي شيء”.

عند حلول العصر تمتلئ طرقات ألمرية بالدراجات, وهي الوسيلة الأكثر استعمالا للتنقل من قبل العمال. وما نراه في قاع الغرفة هو مطبخ كوخ حكيم. (Javier Bauluz/Piraván)

وهنا تبدأ واحدة من تلك الشوارع بدون مخرج التي تحتوي على آلاف الأشخاص في الخفاء, خارج القانون. ليس عند حكيم عقد عمل ولهذا السبب, لا يستطيع أن يطلب بطاقة الإقامة على الرغم أنه مؤهلا لها لحوزه المدة القانونية وهي ثلاث سنوات منذ أن جاء إلى إسبانيا وهي المدة التي يحددها القانون. لكن لعدم حصوله على الإقامة, لا يستطيع سوى البقاء في الخفاء. والخوف المشل الدائم لتعرضه إلى الطرد بعد عناء سنوات طويلة. وهذا ما يعرضه أيضا إلى الاستغلال الذي يمارسه بعض رجال العمال والمزارعين. وحسب الإتفاقية الاخيرة الموقعة بين هؤلاء وبين النقابات تعين 44 يورو الحد الأدنى لأجور عمل ثماني ساعات لكن بين العمال الذين إستطعنا التكلم معهم قالوا أن العامل الروماني هو أفضل العمال أجرا, والأجور المتوسطة تصل إلى 35 يورو وحسب حكيم ومصادر أخرى فإن اسوأ الأجور تدفع لعمال جنوب الصحراء الكبرى وهم الذين يشكلون المنافسة الغير شرعية: “العمال السود يعملون بعشرة أو خمسة عشر يورو. ولكن عندما الطماطم تساوي كثيرا حيث يدفع من 70 أو 80 سنتيم لكل كيلوغرام. المزارع يربح ما يعادل 5000 أو 7000 يورو لكل شاحنة, ونحن نجني ما يعادل شاحنة واحدة كل ساعتين أو ثلاث ساعات ويدفعون لنا تسعة يورو”. أرقام تأخذ بالصعود للأرباح تدريجيا حتى تصل إلى طاولة المستهلك حيث يصل سعر الكيلو من الطماطم في سوبرماركت أكثر من1,50 يورو.

YouTube Preview Image

بينما السلطات العامة ومنظمات رجال الأعمال الزراعية يؤكدون أن نسبة البطالة في ألمرية هي نفسها الموجودة في بقية المناطق. لكن أزمة الخيار كشفت التناقضات بين الأرقام الرسمية وما يزعم, إن مقارنة المعطيات الرسمية تكشف عن واقع غير حقيقي. أسبانيا هو ثاني بلد مصدر للفواكه والخضروات والبقوليات في العالم وألمرية هي ثالث مقاطعة في الأهمية لهذه المنتوجات بعد مورثيا وفالنسيا: بالنسبة18,3 % من المجموع العام للبلد. في عام 2010, بلغت الصادرات 3,7 مليون طن حسب معطيات التعاونيات وبقيمة 3.640 مليون يورو. في الحالة الخاصة للخيار والخيار الصغير الناتج في هذه المقاطعة ما يعادل 87%, يساوي 450.000 طن صدروا إلى الأسواق الأوروبية في عام 2010, معظمهم إلى ألمانيا, وحسب تقارير من الجمارك في نفس العام وهو قطاع مهم في الإقتصاد الإسباني, وحسب الإتحاد الإسباني للجمعيات والمنتجين لصادرات الفواكه والخضروات, عانت خسارة أسبوعية 200 مليون يورو خلال أزمة الخيار.

المنتجات الزراعية مصدر: مجلس المستشارين للزراعة وصيد الأسماك في مجلس الأندلس.

ونتيجة لكل هذا فإن نقابة إتحاد العمال العامة “UGT” واتحاد العمال الزراعي “FITG” تأسف لأن 50.000 عامل إسباني تضرروا من هذه الأزمة, لكن المؤشرات الرسمية لوزارتي العمل والداخلية الذين أعلنوا أن البطالة في شهر تموز (يونيو) من عام 2011 ارتفعت 390 شخصا فقط بالنسبة للشهر الفائت, وإذا شملنا أيضا قسم الخدمات والذي يضم المعالجة اليدوية أو النقل لهذه الأغذية يرتفع إلى 1162 عاملا عاطل عن العمل.

بيوت خشبية في منطقة صناعية مهجورة (Javier Bauluz/Piravan)

وكلا الرقمين لا يصل إلى ما وصل إليه شهر تموز (يونيو) لعام 2010, شهر تنتهي فيه مواسم مهمة ولهذا ترتفع فيه البطالة, لكن نزيد على ذلك أن هذه السنة ارتفع الانتساب بحوالي 1000 شخص إلى الضمان الجماعي في فرعها الخاص بالزراعة, وقد تحول من 40.800 إلى 41.900 عاملا في هذا المجال. وهذه الأرقام من الصعب حصرها في هذه النكسة الإقتصادية بحيث أن طنان من الخضروات كانت تنتهي يوميا في صناديق القمامة, هذا بالإضافة إلى المعلومات الواقعية ومجموع الشكاوي التي كان ترتفع خلال سنوات من طرف منظمات غير حكومية ونقابات مثل “عامل الحقل”, يحملنا على التأكد بأن آلاف من الأشخاص يعملون بدون عقد عمل في هذه المقاطعة.

الخلاصة أن آخر الإحصائيات البلدية لعام 2010 يوضح أن عدد الأجانب المسجلين في سجلات البلدية في مقاطعة ألمرية ارتفع إلى تسعة مرات في السنوات العشرة الأخيرة. من 15.000 مقيم في عام 1999 إلى 170.000 مقيم جديد في عام 2010, منهم 128.000 أجنبي من هؤلاء 65.000 من بلاد الإتحاد الأوروبي (28.000 من رومانيا) والنصف الآخر 38.000 من المغرب, 19.000 من أمريكا اللاتينية, 13.000 من جنوب الصحراء ومن بلاد أوروبية من خارج الاتحاد 5.200 و بهذا الترتيب, يعني أن ألمرية ازداد عدد سكانها ما يعادل 90.000 أجنبي قادمين من بلاد فقيرة ونسبة الرجال 65% إلى 75% . لكن عدد الإنتساب إلى النظام الخاص الزراعي هو 41.000 شخصا فقط وهذا يشمل الإسبان طبعا.

من أجل مقارنة هذه المعلومات اتصلنا مع ثلاثة من الجمعيات الرئسية للتجارة والزراعة في ألمرية. هم جمعية الشباب المزارعين في ألمرية(ASAJA) اتحاد صغار المزارعين (UPA) جمعية المؤسسات لجني المحاصيل وتصدير المنتجات للبقول والفواكه في ألمرية (CEOXPHAL) فقط الأولى ردت على أسئلتنا عبر فرعها الصحافي وعلى السؤال كم عدد الأشخاص الذين يعملون بدون عقد عمل في ألمرية الجواب الحاسم: “جوابي يجب أن يكون صفر”, حول الكمية التي تدفعوا كأجر يومي. الجواب من طرف  (ASAJA) لايزال يؤكد أن المبلغ المدفوع فوق 44 يورو وهو الذي يرد في الاتفاقيات, لأنه في بعض الاحيان يوفر للعامل سكن وطعام وشراب وهذه الخدمات لا تحسب.

Spitou Mendy في أحد مراكز SOC

سبيتو ميندي, شاب من السنيغال يحمل شهادة في علم اللغة الإسبانية وأستاذ في نفس اللغة في بلده, هاجر إلى أوروبا ” مثل الجميع لأننا لاجئين للحاجة المادية”, تحول إلى وجه معروف في السنوات الأخيرة وهو المتحدث بإسم نقابة عمال الحقل (SOC), حيث وضع نفسه وصوته لخدمة النقابة التي كافحت ضد الإستغلال ونقص الحقوق الرئسية لهؤلاء العمال, بعد أن رأى وأحس رائحة الفقر المقفع وكأنهم يعيشون في العالم الثالث, كأنهم أشخاص غير عاديين, يعيشون منعزلين لا يراهم أحد, وفي نفس الوقت متجاهلون من قبل السلطات, لكن أيضا الوجه الغني والمتطور الذي من حولهم أن الخطاب الكفاحي وبدون احتشام الذي يضعه وهو الوحيد الذي يظهر هذا الفقر الخانق لهؤلاء العمال. “إن قول المندوب الزراعي في مجلس الأندلس بأنه لا يوجد أشخاص بدون وثائق يعملون بها أو بدون عقد عمل مثلها مثل كل أوروبا… والذي يحدث أن هذه الأيدي العاملة ليست لها تكلفة مضافة, وهذا ما يسمى احتيال. إن الإدارة تساعد على إغراق هذا البلد. وأنا مواطن أجنبي يعرف كيف أشرحه وقوله للناس, يبدو لهم شيء غير معقول. ومن المستحيل أن يكون شخص مهاجر له القدرة والعمل على تحليل الوضع الإجتماعي.”

معلومات أساسية من الأندلس 2010 مصدر: هيئة الشورى للزراعة و صيد الأسماك في مجلس الأندلس.

ومن طرف أصحاب الاعمال من المزارعين, يجب أن نعتبر المخصوصيات للزراعة المكثفة. خوان مراجس رئيس ألمرية ترعى تحتوي على الصعوبات التي يجدونها عند التعاقد مع هؤلاء العمال: إن الاتفاقية المبرمة تحدد مدة التعاقد على أن يكون سنة لكن الزراعة هنا فصلية مع ارتفاع العمل في مدة زمنية محددة, بالإضافة إلى حدوث أشياء غير متوقعة مثل انتشار وباء أو الذي حدث مع باكتيريا الأمعاء (E Coli) مما سبب وقف العمل, وصاحب العمل يتعرض للمخالفات لأنه تعاقد مع عمال وبدون أجور. والمزارعين ليس من صالحهم الحوز على عمال وبدون عقد لأنهم يتعرضون لمخالفات قانونية تبلغوا 60.000 يورو ولهذا الحدود القانونية لا تتأقلم مع حقيقة هذه المزروعات.

هذا ما يحدثنا به أيضا أحد المزارعين عندما كان ينتظر مجموعة من الرجال والنساء الرومان من أجل جني محصول الباذنجان ما يعادل سيارة شاحنة من الباذنجان الجيد المتشابه, هو شاب يتمتع بعضلات رياضية, هو ابن مزارعين يحمل ليسانس في الكمبيوتر, وانتهى به الأمر على حمل مسؤولية التجارة العائلية (لأن هذا يجذبك في النهاية). الأرض مخططة ومقسمة إلى أقسام متساوية تحتوي على رتائل من المزروعات المتشابة وبنفس الحجم, متراصة بلون رصاصي, موضحا أنه لا يستعمل السماد الطبيعي في الزراعة, الزراعة المكثفة تعقدت كثيرا وبشكل ملحوظ في السنوات العشر الأواخر. هذه المقاطعة لم تلحق بالركب, حسب هذا المزارع “يبدو من غير المعقول عدم وجود شركات تمويل محلي للحصول على البذور والأسمدة, ولا حتى مصنع للمعلبات من أجل الطماطم المرضرض والذي يذهب إلى مورثيا أو فالنسيا من أجل تحويله إلى طماطم مقلي. ميكيل أنخيل يرى واضحا أن الخسائر الناتجة عن الاتهامات من طرف السلطات الألمانية سوف لن تعوض, ويزيد أن هذه ليست المشكلة الوحيدة, أحيانا يصل سعر المنتوجات إلى مستوى منخفظ لا يجدي عندها عرضها للبيع, مثلا سعر الباذنجان يصل إلى 10, 15 أو20 سنتيم عندها أتركها على حافة الطريق ولكن ليس لمدة كبيرة لكي لا نتعرض للمخالفة, ربما يلتقطها أحد.

في أحد المقالات المنشورة لعضو المجلس العلمي ATTAC غوستابو دوش حول وباء باكتيريا الأمعاء قال: “الموضوع هو تصميم وإنتاج شيء شبيه بالغذاء بأسعار منخفضة جدا من الناحية الإقتصادية و الإجتماعية مع نظام حفظ البيئة, لكن يجب عن تعطي أرباح عالية لأصحاب هذه التجارة. هذه الأغذية التي لا تعتبر ضرورية ولازمة, بل تفهم كأنها بضاعة وبدون أي تعليق. من أجل الحصول على هذه الأرباح يجب أن يكون نسبتها عالية. في حالة الخيار مثلا ففي حسابات دوش أن مجهود الزراعة والسقاية وجني المحصول يتطلب من المزارعين أو المزارعات, 0,17 يورو لكل كيلوغرام مباع بينما يصل إلى المستهلك بسعر 1,63 يورو لكل كيلو, هذا يعني ربح يزيد عن 800%.

شابة رومانية تجني الباذنجان في المزارع المحمية التابعة لميغيل أنخيل ( Piraván /Javier Bauluz).

يوجد ثلاثة صيغ للتجارة بالمحاصيل: بيعها إلى الموزعين مثل كاريفور أو ألدي حيث أنهم يسيطرون على 60% من هذه التجارة في الاتحاد الأوروبي, أو مباشرة إلى المحلات أو الجمعيات. ميغيل أنخيل سوف يبيع محصوله إلى شركة توزيع كان قد اتفق معها على السعر قبل الزرع. وهو أقل فيما إذا باعه إلى جمعية كعضو فيها, لكن هذه الطريقة تعطيه استقرار وأمن مسبقا: 30 سنتيم لكل كيلوغرام, في الأسواق سيباع بقيمة ما يعادل يورو واحد على حد وسط لكل كيلو. ثلاثة نساء ورجل رومان يجنون المحاصيل مع المزارع من أجل املاء سيارة شاحنة من الباذنجان “يدفع لهم 35 يورو مقابل 8 ساعات عمل, هنا تعمل اليوم وتقبض في نفس اليوم”.

من مجموع 210 ميليون يورو المساعدة التي قررها الاتحاد الأوروبي بعد الأزمة التي سببتها جرثومة الأمعاء. 37 منهم تذهب إلى رجال الأعمال المتضررين, مع أن الحكومة الإسبانية طلبت 71 على شرط عدم استلامهم أي مساعدة سابقة في مجال سياسة الزراعية المشتركة PAC  . حوالي 6500 مزارع استلموا 7 مليون يورو هذه السنة, حسب تقارير “ASAJA”, التجار المزارعين بدأوا باستلام القرار النهائي لكل واحد منهم, وعلى السؤال هل سيدفع للعمال قسم من هذه المساعدات, الجواب: “لا, العمال لهم وسائل أخرى لاستلام مساعدات لكن بدون شك فإن العمال الذين لا يحملون أوراق ثبوتية وبدون عقد عمل أي لم يعملون في تلك الأيام ولهذا لم يستلموا أي أجر وفي معظم الأحيان كانوا يأكلون برعاية الصليب الأحمر ومنظمات إنسانية أخرى, سوف لن ينالوا أي تعويض من هذه الكمبيات الطائلة من الأموال بل على العكس سوف تذهب تلك الأموال إلى أيدي التجار الذين يستعملون أيدي عاملة أشبه بالعبودية كما صنفت من طرف المنظمة المشهورة العالمية ضد العبودية. بما أن هؤلاء الصحافيين لمسوا هذا الوضع وبدون أي صعوبة, فبالأحرى أن يقوم بهذا الأمر وزارة العمل مثلا.

سطوح البيوت الخشبية المبنية في منطقة صناعية متداعية.(J.B./Piravan)

وهذا هو حال مجموعة من الرجال من الصحراء الجنوبية حيث يعيشون بجانب هذه القرية المعمولة من البيوت المؤقتة المتداعية لحكيم. يتشاركون في بيت بينما يقوم أحدهم بالطبخ ينتظر البقية جالسين على أريكة مهترئة وأخرين جالسين قرب الباب. مازلنا محاطين ببيوت بلاستيكية مع وجود بحيرة قريبة, يدعهم صاحبها استعمالها للشرب أو الاغتسال لكن هذا الماء غير صالح للشرب, ولهذا تراهم ينفقون كمية مهمة من دخلهم لشراء دوارق من الماء المعلب.

لا يريدون الكلام. منذ مدة لم يحصلوا على عمل وهم لا يرون ضوء في آخر النفق, ولا يعلمون بأحد استطاع الحصول على أوراق ثبوتية, طعامهم عادة يكون من الخضروات التي يجدونها على قارعة الطريق, أو يعطيها لهم أحد أرباب العمل, مثل هذا الوعاء الذي يحتوي مقليات من فلفل أخضر, بصل وطماطم, لا يستطعون إرسال نقود إلى عائلاتهم, الحر شديد في هذا الصالون المظلم, إنهم متعبون لعدم وجود عمل ومن العنصرية وهم آخر طبقات المجتمع.

النقابي سبيتو يستقبلنا في طابق أرضي محول إلى مركز SOC, في حي من الأحياء المحيطة لإخيدو, حيث أن هذه المنطقة عانت من تفشي الكراهية للأجانب في عام 2000 حيث جلبت اهتمام وسائل الإعلام الوطنية والعالمية عندما حصل قتل شاب على أيدي مهاجر مغربي يعاني اضطرابات عقلية ولطالما طلب معارفه أن يعالج أو ادخاله مستشفى مختص لكن هذا لم يحدث. الأمر الذي حمل بعض السكان المحلية الإسبانية للتربص للمهاجرين الأجانب, عشرات من محلاتهم وبيوتهم صارت عرضة للحرائق ولمدة أيام أغلبهم لم يخرجوا إلى الشارع خوفا من أن يتعرضوا للمهاجمة.

إجتماع لمهاجرين مختبئين بين البيوت البلاستكية في إخيدو عام 2000 (J.B./Piravan)

محافظ المدينة من الحزب الشعبي حينها خوان إنثيسو, لعب دورا أساسيا ليس فقط من خلال تهربه من واجباته لتأمين السلامة للمواطنين بل عبر تصريخاته لوسائل الإعلام وأقواله المبررة لهذه الحملة العرقية, والسبب هو الجو الغير أمني الذي تسببه عملية الهجرة. وإن الرئيس في ذلك الحين خوسي ماريا أثنار الذي أيده عندما صرخ أن” من السهل إنتقاده عندما لا تكون موجود هناك”, لكن وزير العمل والشؤون الإجتماعية مانويل بيمنتيل, طلب العمل على الانخراط في المجتمع, ونقد جلب يد عاملة من المهاجرين وعدم اعطائهم كل حقوقهم الإنسانية.

ومن جراء هذه التصريحات سببت استقالة الوزير بيمنتيل واستمرار إنثيسو كمحافظ مع أنه طرد من الحزب وشكل حزب خاص به سماه PAL ,والمحافظة على مقعده في محافظة إلخيدو وخلال ثمانية أشهر قضاها في السجن لخمسة قضايا خطيرة لازالت عالقة به حتى الآن, مرتبطة بقضية هامة في الفساد. هذا المحافظ الذي يرد على من يسأله وبدون أي حياء “في الساعة الثامنة صباحا كل المهاجرين قليلون ولكن في الثامنة مساء هم جميعهم فائضون” حكم إخيدو 20 سنة ضلع ومثال للتطور الفاشل الذي لا يمكن الدفاع عنه مسببا هدم ألمرية.

الشرطة تعتقل مهاجر لأنه تظاهر ضد الهجمات العنصرية في ألخيدو عام 2000 (Javier Bauluz/Piravan)

سبيتو عاش هذا العقد الأخير التاريخي في النمو الإقتصادي دون شبيه, كعامل ونقابي ولم يرى أي تطور.”عشرة أعوام قضيتها في ألمرية دائما كنت اقبض نفس المبلغ. عندما وصلت كان للمهاجر قيمه وصاحب العمل كان يخرج للبحث عن الايدي العاملة. اليوم عدم الثبوتية يجعل من اليد العاملة الغير شرعية منبع الانتاج الرخيص ومن هنا رجعنا قرون إلى الوراء بدلا من التقدم. هؤلاء الأشخاص الذين يأتون ليكون ممكنا النظام الوحيد الذي ينقذنا من الأزمة, لأن الناس مازالوا  يأكلون والزراعة لا تزال وكل الناس تشتري من ألمرية, لكن الذين استطاعوا الحصول على بطاقة إقامة أو جنسية غادروا يبحثون عن حياة أفضل في سويسرا أو فرنسا, العمل هو نفسه لكن الأجور تتضاعف. “ألمرية لا تدع مكان للاندماج, لا تؤهل, لاتربي, ألمرية فقط تستغل.”

“فقط يفكرون أننا قوة للعمل, ليس لدينا تاريخ ولا حقوق كبشر لهم كرامتهم. لكن أنا أتيت من بلد مثقف, عندي مؤهلات مثلي مثل كثير من المهاجرين, عندنا مؤهلات جامعية, لكن نحن لاجئين حاجة مادية. كثير من الرفاق يئسوا بعد كثير من العقبات التي واجهتهم وانتهوا معتقدين أنهم لا يساون شيئا لكن يجب مساعدتهم على رد احترام الذات. إلا اذا أردنا الموت أحياء وهم يفعلون ذلك. الاستغلال إلى أبعد الحدود والرسالة واضحة. أنت يجب أن لا تعلم شيئا, فقط الإستسلام. ومن منا يرفع صوته ليقول شيئا فنحن لسنا أصدقاء ويجب مكافحتنا.

YouTube Preview Image

سبيتو يظهر عليه التعب بعد أن رافقنا خلال يومين ليبين لنا التخلف الذي يقطن في ألمرية لمجموعة من الصحفيين من شمال أوروبا كانوا قد أتوا لتحضير وثائقي. لكن ليس التعب الجسمي الذي يرهق سبيتو بل دفاعه عن الحقوق الإنسانية, والقليلون الذين يتجرؤون رفع أصواتهم يقابلون في الحال بالملاحقة أو العزل. وعلى كل هذا تعرض له عندما رافقة وشارك في إعداد تقرير للصحيفة المرموقة البريطانية (The Guardian) تحت عنوان “إن من يزرع خضار السلطات في إسبانية هم عبيد حدثين حسب ONG”. الصحافة والسلطات المحلية اندفعوا لتكذيب محتوى هذا الخبر. واتهام سبيتو و SOC بتشويه مظهر المحافظة. “وهذا من الحياء أن يوجد في هذا المجتمع الحديث من يتصرف على هذا النحو. وإذا وجدت جماعة تطالب أن تكون الأجور التي تدفع لهؤلاء العمال الذين يعملون من الثامنة صباحا وحتى التاسعة مساء أقل من 37 يورو مع العلم أن الاتفاقيات تحددها بـ44 يورو على أقل تعديل… لكن لا أحد يريد دفع هذا للمهاجريين. طبعا هناك إسبان بقبضون نفس المبلغ كما أن هناك إسبان يقبضون تعويض بطالة آمين للعمل الذي يقوم به المهاجرون وبدون عقد. نحن نفكر أننا عبيد لأنهم يجبروننا. وهذه هي قاعدة الخدمة ويجب قبولها على هذا النحو للحصول على لقمة العيش.


ASAJA تدافع, بأن تعريف هذه الظروف العمالية بالعبودية “شيء خارج عن الاطار. هو عمل قاسي, حتى أنه في بعض الأحيان رفض الإسبان العمل به لأنه شاق ومتعب.”

لكن العبودية كما أطلق عليها سبيتو “استغلال عمالي” يطلقون عليه بعض المنظمات والنقابات “عبودية حديثة”, كما يطلق عليها ONG العالمية ضد العبودية, وليس فقط تضم عمال البيوت البلاستيكية. هذا النمو الإقتصادي الغير معقول في ألمرية تبين ليس فقط بعدد السيارات المسجلة سنويا –20.000 بين عام 2004 و2007 مقابل انخفاض إلى 12.000 في عام 2008 مع وصول الأزمة أو البراعم الخضراء في حدائق تجلب الأنظار في شوارع وتقاطعات ألخيدو أو الأنوار التي تنبعث من النوادي الليلية التي تتضاعف في الطرقات الرئسية وفي الزوايا المنعزلة منها, بيوت بلاستيكية, أكواخ وأيضا دراجات تستريح أمام غرف مهترئة وهو بيت العبيدات لهؤلاء العبيد.

سيتابع

أكواخ (Javier Bauluz /Piraván)

(6) Comentarios

  1. Francisco Javier Álvarez Guisasola, Consejero de Sanidad de la Junta de Castilla y León, el Illmo.

  2. Agradecimientos a Javier Carmona y Rosa Aledo por su dedicación a todos los aspectos del Festival.

  3. Gracias a Francisco Javier por hacernos pasar una tertulia tan agradable.

  4. Francisco Javier clavó rejoncillo de castigo a un toro “rajao”.

  5. Agradecimientos a Javier Carmona y Rosa Aledo por su dedicación a todos los aspectos del Festival.

  6. You’ve got stated a very good details , regards for the post.

Deja un comentario

En periodismohumano queremos que los comentarios enriquezcan el debate o la noticia. Por eso hay unas normas de decoro a la hora de comentar. Comenta sobre contenido que acabas de leer y evita el abuso de mayúsculas. Si tu texto tiene varios enlaces, puede que tarde un rato en aparecer. Los comentarios son libres y abiertos pero eliminaremos toda referencia que consideremos insultante o irrespetuosa