الصحافة الإنسانية

التحليل بعد مرور عشرة سنوات و الرد على هجوم 11 سبتمبر الذين أطلق عليه الحرب ضد الإرهاب النتيجة لا يمكن أن تكون أكثر ضررا.

ومن حينها فإن شهر أغسطس هو الأكثر دموية في أفغانستان, في العراق بقي أكثر من 42.000 خبير عسكري أمريكي, وفي باكستان تدور حرب ضد الشعب وباسم  واشنطن.

بينما الربيع العربي كشف العلاقة الودية بين هؤلاء الطغاة الظالمين ودول الغرب.

المحرر: بوستخان فيديمسيك (Bostjan Videmsek)

صور: خوري إرثين (Jure Erzen)

ترجمة إلى اللغة الإسبانية: بلانكا بيتولاثا  (Blanca Betolaza)

ترجمة إلى اللغة العربية: ليلى محرم (Laila Muharram)

2008 ولاية هلمند, أفغانستان

في عام 2010 تحولت حرب أفغانستان إلى أطول حرب رسمية خاضتها الولايات المتحدة على مدى تاريخها وفي شهر نوفمر من نفس العام تجاوزوا الاتحاد السوفبتي المدة اللتي بقوا فيها في أفغانستان. في مؤتمر الحلف الأطلسي في لشبونة في شهر نوفمبر الماضي قرروا تمديد الحرب وبشكل رسمي إلى عام 2014 على الأقل. وفي هذا الوقت تبين أن نوايا الحلف لم تكن الحرب في أفغانستان والنصر بل الذي يهمها أكثر هو التواجد العسكري في المنطقة من أجل الحصول على الموارد الطبيعية, مثلما حصل في العراق من المحتمل أن تكون القاعدة مهزومة وربما أسامة بن لادن يكون ميتا لكن المشكلة الرئيسية الأفغانية توجد فعليا في باكستان هذا البلد الذي دفع ثمنا باهظا في الحرب الشاملة ضد الإرهاب, لكن ومع كل هذا فإن التحالف الدولي لم يظهر أي نية في سحب قواته.

خلال السنوات الثلاث التي تلت هروب الطالبان من كابول حصلت هدنة على مستوى عام لوقف العنف, لكن الحلف وعلى رأسه الولايات المتحدة والمجتمع الدولي فشلوا من الاستفادة منها. وبدل من أن يعمروا هذه الأراضي المسلوبة تركوا هذا الأمر في أيدي جماعات عديمة الرحمة مشكلة من أسياد الحرب القدماء, شركات تأمين خاصة. والرئيس حميد كارزاي. وفي الأعوام الخمسة الفائتة. فإن الدائرة المقربة من كارزاي. وصلت أعلى مكان من الفساد, حتى انهم وصلوا إلى التحكم في الانتحابات الرئاسية والبرلمانية. والنتيجة ما هو متوقع. حروب ونزاعات طائفية, تنشيط تجارة الأفيون, الضعف الجيوستراتيجي للحلف الأطلسي, الإنهيار المطلق للنظام الصحي والتعليمي في أفغانستان, زيادة عالية في الفساد لم يسبق لها مثيل, وتشكيل دويلات صغيرة يتحكمون بها سادة الحرب المحلية, وهم في الواقع من يحكم البلد المحتل.

في السنتين الأخيرتين, من مجموع 140.000 للقوات المنتشرة هناك, حوالي 100.000 منهم من الولايات المتحدة. حسب بوب ودورد,إن الرئيس باراك أوباما وجد نفسه مثل ريشارد نيكسون. أنتخبوا لوقف الحرب لكنهم فشلوا في الوقوف أمام الجهاز العسكري الصناعي, الذي كان همه الوحيد خلق حالة حرب دائمة. منذ دخول أوباما إلى البيت الأبيض, فإن عدد الجنود الأمريكيون في أفغانستان إزداد ثلاثة مرات. الحرب الأفغانية تحولت إلى حرب أمريكية.

ونفس الشيء نقوله عن طالبان فان وجودهم مرتبط دائما في حالة حرب مستمرة ولكن هؤلاء المقاتلين يختلفون تماما عن أولائك الذين كانوا يفجرون تماثيل بوذا ويرجمون النساء. وطالبان اليوم ليسوا متحدين. فإن الحركة تحتوي على أكثر من 12 مجموعة متمردة على الأقل. أغلبية الرجال عندهم القليل من العلم في الايديولوجية والدين هم فقط رجالا وشبابا يجاهدون ضد الاحتلال الخارجي. بعضهم يقومون به من أجل المال, آخرين للفخر, وكثيرين منهم لعدم وجود أي خيار آخر لهم.

التفاوض بين طالبان والمجتمع الدولي مكثفة. لكن حاشية الرئيس كارزاي والذين خسروا في المدة الأخيرة كثيرا من الموالين الذين تعرضوا لهجومات من قبل طالبان وبالتالي فهم أكثر ضعفا يوما عن يوم.

مهمة ISAF كانت محاولة من الحلف الأطلسي للعثور على مبرر لوجودهم بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي وحسب جميع المعايير فإن هذه المحاولة بائت بالفشل المطلق. فموضع الحلف غير مواتية بعد عشرة سنوات من الهجوم على أفغانستان وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية. أفغانستان بلد مدمر بحرب قاسية وبدون رحمة وعلى ما يبدو ليس لها نهاية, إن الطائرات الحربية للحلف الأطلسي ما زالت تقتل عدد كبير من المدنيين, بنيان إقتصادي أقل من القليل, تجارة الأفيون في إزدهار, المدارس خالية, مساعدات خارجية بقيمة بلايين البلايين تختفي عن الأنظار, وبدون رجعة. وكان شهر أغسطس أكثر الأشهر دموية في السنوات العشرة الأخيرة, وبالأخص للقوات الدولية.

الحرب تبلغ ذروتها القسوى في الأماكن القبلية الباكستانية في منطقة وازيرستان شمالا وجنوبا. وفي خريف عام 2001 أطلق الجيش الباكستاني حملة عسكرية في هذه المناطق الحدودية مع أفغانستان. وفي الواقع هذه كانت حرب أهلية ضد نفس المواطنين (معظمهم من الباستون) وفي الأوساط الرسمية لم تذكر إلا قليلا هذه الحرب التي يقوم بها باكستان بإسم واشنطن. إن أعداد الجنود الباكستانين الذين لاقوا حتفهم في هذه الإشتباكات أكثر بكثير من كل الجنود الأجانب الذين قتلوا في أفغانستان. ونفس الشيء حصل للأهالي المدنيين. ونتيجة مختلف الهجمات الحكومية هو الثمن الذي دفعته باكستان,كيف بضعة ملايين من السكان طردوا من بيوتهم, في عام 2010 البنتاغون والبيت الأبيض قرروا توسيع المواجهة إلى ما بعد خط دوراند حتى باكستان مركز جميع الإهتزازات الأفغانية, وهذا السيناريو للحرب الشاملة أصبح يعرف ب AFPaK بينما إزداد عدد الهجمات للطائرات التي تعمل بالتحكم عن بعد. و إزدادت أيضا هجمات القوات البرية للولايات المتحدة. وإن السلطات في إسلام أباد ومنذ وقت طويل يلعبون على أوتار واشنطن. خلال الزيارة الرسمية الأولى التي قام بها الرئيس آصف علي زرداري إلى الولايات المتحدة منذ سنتين والتي شجع بها على الاستمرار في الهجوم الجوي على نفس شعبه, وهذا ما أعطى الطالبان تأييد أكثر من قبل الشعب, نحن نتحدث عن عدم الاستقرار لبلد يضم 170 مليون نسمة وقدرة نووية. بلد على طول تاريخه كان يعتمد على نظام عسكري مستعد لاحتمال المواجهة بحرب كاملة ضد الهند. الجيش وشبكات المخابرات والأمن كانوا يدارون من قبل أشخاص ذو تفكير “هندي” وليس “أفغاني”. واحد منهم كان أسفاك كاخاني, القائد الأعلى للقوات المسلحة الباكستانية, الذي صرح وبشكل متكرر أن نظامه العسكري هو “هندي مركزي”. وهذا كان مفتاح السر الذي أعطى كل التأييد اللازم من طرف جهاز الاستخبارات ورجال الأمن الباكستانيين إلى طالبان وإلى الميليشيات الإسلامية المتطرفة.

وخير دليل على تلك المساعدة العسكرية الباكستانية إلى الإرهابيين هو هجوم Navy Seals في اليوم الأول من أيار في أبو تلباد, على بعد مئة كيلومترات من إسلام أباد. عندما انتهى, تبين أن أسامة بن لادن مؤسس وروح القاعدة كان مختبئا في قصر مرموق بالقرب من المدرسة العسكرية الباكستانية.

منذ 22 سنة وعندما كان جدار برلين يتحطم كانت قافلات من الدبابات والقاطرات الشاحنة السوفيتية ترحل من Hindukush نحو الحدود لإمبراطورية سوفيتية في انهيار واضح. الجنود السوفيت الناجين من الموت يهللون بوضوح إستطاعتهم الهروب من المجزرة الأفغانية. إن الاتحاد السوفيتي كان يمر في اللحظة الأكثر ألما في كل تاريخه, العملاق الشيوعي خسر في آن واحد الحرب الباردة وحرب أفغانستان, بينما في واشنطن وفي مركز الحلف الأطلسي كانوا يحتفلون بهذا الإنهيار بأنهار من الشامبان: الخصم الوحيد والهام والذي كان السبب في تشكيل الخلف الأطلسي إنهزم في النهاية.

2008 ولاية هلمند, أفغانستان

2008 ولاية هلمند, أفغانستان

2008 ولاية هلمند, أفغانستان

2008 ولاية هلمند, أفغانستان

ولاية هلمند, أفغانستان 2009

ولاية هلمند, أفغانستان 2009

ولاية هلمند, أفغانستان 2008

ولاية هلمند, أفغانستان 2008

ولاية هلمند, أفغانستان 2008

بغداد, العراق 2003

هجوم الولايات المتحدة على العراق في ربيع عام 2003 كان نقطة تحول في التاريخ المعاصر, معتمدة على كذبة سافرة, الولايات المتحدة سببت حرب أهلية والتدمير الكامل لدولة كانت تفتخر بأنها أفضل دولة مستقرة في الشرق الأوسط.

إن حرب العراق كلفت مالا يقل عن 400.000 حياة. وحوالي أربعة ملايين من الأشخاص فقدوا بيوتهم, الحرب الأهلية التي سببتها أخطاء عديدة من قبل الولايات المتحدة بعد سقوط صدام حسين, غيرت تماما الخارطة الجغرافية للعراق كما سببت عدم الاستقرار لكل المنطقة وأيضا كانت سبب الحرب الباردة للشرق الأوسط وعلى الأغلب هو أخطر نزاع في وقتنا الراهن والتي كانت الدولة الأكثر علمانية في المنطقة أصبحت الآن مسرحا للأصولية الإسلامية.

مع حيرة بعض الجنود, الولايات المتحدة فقدت نفوذها ومكانتها الجيوستراتيجية وبعد إنسحابها المخزي تركت ورائها ارض مدمرة وبدون أي أمل أو ركيزة تعتمد عليها, والبيت الأبيض يتأهب للإنسحاب بحجة “نهاية الحرب” وليست سوى نظرية أباما لنفس ما قاله بوش “أنجزت المهمة” لكن حرب العراق بعيدة عن الانتهاء.

وبعد فترة قليلة من إنسحاب القوات الأمريكية (لا يزال موجودون 42.000 خبير عسكري في العراق شيئ متجاهل من طرف وسائل الإعلام التقليدية) خلايا نائمة لعدة مجموعات معارضة شيعية و سنية بدأوا بالتحرك. وغنيمة البترول ما زالت محل الصراع. التوترات الطائفية أصبحت أشد, جزء كبير من البنية الأساسية قد دمر بشكل كامل, وجيرانها الطامعين من البلاد المجاورة يحضرون أنفسهم ليكونوا البديل للمحتل الأمريكي وقد دفعت بليارات من الدولارات على تجهيز قوات الأمن العراقية ومع ذلك مازالوا عاجزين عن مراقبة المنطقة بشكل فعال.

في عام 2011 عدد الهجمات بدأ بالتزايد وبشكل سريع على الرغم من التواجد المهم للقوى الحكومية. إن الجماعات الإرهابية الشيعية والسنية عادوا إلى شوارع المدن العراقية تحت ظلام الليل. كان عامل مهم الإنتخابات البرلمانية والتي فاز بها رئيس الوزراء السابق إياد علوي “من حزب العراقية” على رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي (دولة القانون) . السلطات الشعية في بغداد والتي تحظى بالتأييد وبدون حدود من طهران. رفضوا الإعتراف بالنتائج الإنتخابية, والمالكي عمل كل ما في وسعه للمحافظة على السلطة, وهذه الجهود لاقت النجاح, فبعد ثمانية أشهر من الانتخابات نصب رئيسا للحكومة العراقية, على الرغم من نتائج صناديق الإقتراع. وهذا كان العمل الأخير الذي منح السيطرة الكاملة للشيعة في البلد وتهميش السنة الآني. كله كان جاهزا إلى خوض الحرب الثانية الأهلية الشرسة.

ومن الأخطاء الضارة التي إرتكبتها الدول الغربية كان إعتقادهم بأن تصدير الديموقراطية على الطريقة الغربية إلى العراق وأفغانستان سوف يكون المسبب للتغيرات الإجتماعية الإيجابية وبمرور الوقت التحول إلى دولة حرة. لكن الحقيقة كانت غير ذلك, لقد كان تصدير الديموقراطية مصدر إنتهاكات للإتفاقيات السياسية الإجتماعية التقليدية.

النهضة العربية في هذا العام أثبتت أن التغير الديموقراطي يجب أن يكون من الداخل وليس بواسطة القنابل تحت عنوان “عملية الحرية العراقية”.

بغداد, العراق 2003

بغداد, العراق 2003

بغداد, العراق 2003

بغداد, العراق 2003

بلد, العراق 2006

بلد, العراق 2006

بلد, العراق 2006

بعقوبة, العراق 2007

العراق, 2006

إستيراد, لا تصدير

“الحرب ضد الإرهاب” دمر العراق وأفغانستان, لكن أيضا غير الخارطة الجيوستراتيجية. إن سياسة الإدارة الأمريكية إستطاعت إشعال التطرف في القسم الأعظم من الشعب العربي, من موريتانيا إلى أندونيسيا, والثمن الباهظ الذي دفع في حرب العراق وأفغانستان أصبح العامل الحاسم في انفجار الأزمة الإقتصادية الشاملة, هذه الحروب الظالمة كلفت الغرب قسم كبير من قدراتها للدخول إلى بلاد العالم الثالث وكثير منهم لجأوا إلى السيد المطلق, الصين, بين أشياء أخرى, الحرب ضد الإرهاب أشعل الحرب الباردة في الشرق الأوسط, ومن طرف أخر, واحد من أهدافه الأساسيين, إن جلب الديموقراطية إلى الشرق الأوسط حاز بالفشل الذريع, وعلى كل الأحوال فإن الولايات المتحدة و أوروبا وطدوا روابطهم مع معظم ديكتاتوريات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

في شهر آزار من عام 2003, تحولت بغداد إلى نقطة الهدف لموجة من الصواريخ مزينة بالعبارة التالية “عملية تحرير العراق” والبيت الأبيض مازال يطلق الأقاويل حول محور السوء, وتصدير للديموقراطية, لكن بدلا من الحرية واجه العراق إحتلال خارجي ومن ثم حرب أهلية قاسية, ونفس الحكاية تنطبق على أفغانستان ومحاولة نشر الديموقراطية الغربية. والذين حملوا شعار الحرب على الإرهاب من أجل تحرير الشعوب المقهورة, لكن النتيجة كانت القضاء على الحريات القليلة الموجودة. إن الأعداد الهائلة من الشباب الذين نزلوا إلى الشوارع في تونس والقاهرة ومنامة وصنعاء ودمشق وبنغازي من أجل مواجهة الطغاة الحاكمين وبصدور عارية مبرهنين أن تغيير المجتمع السياسي لا يحصل إلا من الداخل. و من الحيوي الفهم أن هؤلاء الطغاة يشعلون أكثر غضب الجماهير المضطهدة وبالأخص أولائك الذين كانت علاقتهم مع الدول الغربية حميمة بشكل واضح.

المتظاهرون الذين ملؤوا الشوارع في مدن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. هم في الحقيقة دعاة للحرية والديموقراطية والسلام. هم الذين أحبطوا النظرية التطرفية للإسلام للمفقود أسامة بن لادن وهم الذين سببوا التحول الجزري للتاريخ.

هذه هي أكبر كارثة التي جلبها مصدري الديموقراطية, لم يكونوا يتخيلونها وخاصة بعد أحداث الأشهر الأخيرة, ليس من الواجب التفكير في تصدير الديموقراطية لكن في إستيرادها.

(2) Comentarios

  1. Thanks for the share! Very useful info!

  2. At last! Someone who udnerstnads! Thanks for posting!

Deja un comentario

En periodismohumano queremos que los comentarios enriquezcan el debate o la noticia. Por eso hay unas normas de decoro a la hora de comentar. Comenta sobre contenido que acabas de leer y evita el abuso de mayúsculas. Si tu texto tiene varios enlaces, puede que tarde un rato en aparecer. Los comentarios son libres y abiertos pero eliminaremos toda referencia que consideremos insultante o irrespetuosa