الصحافة الإنسانية

إن قتل 52 شخصا في كازينو رويال مونتيري هو أكثر الهجمات دموية في تاريخ المكسيك الحديث

الحكومة تصف الجريمة “بالارهاب” وتبرر التوسع في الاستراتيجية العسكرية برعاية من الولايات المتحدة الأمريكية

الجريمة حصلت على بعد قليل من الكيلومترات من مركز المخابرات الأمريكية الذي أنشأ في المكسيك من أجل مكافحة تجارة المخدرات

المحررون: ماخو سيسكار, هانس موسيليك و مع معلومات من أنخيل غالان (مكسيك)

ترجمة: ليلى محرم

زهور في ذكرى 52 قتيل في كازينو رويال منتيري المهاجم (AP Photo/Hans- Maximo Musielik)

المكسيك في حالة ذعر العنف ينفجر حتى في المناطق الغير مرتقبة وتزداد قساوة يوما عن يوم. يوم السبت 20 آب عرض التلفيزيون نقل مباشر لتبادل إطلاق النار في كل البلد, ومن بين القناتان الرسميتان واحدة منها كانت تبث مباراة في كرة القدم للدوري الأول عندما هاجم المجرمون الملعب و الرصاص انتصر في اللعبة. وهذا الخميس كانت جولة الروليت ضد أكثر من مئة شخص كانوا يراهنون في كازينو رويال منتيري. دخلت مجموعة من القتلة المحترفين بعد الظهر إلى المحل وفي خلال دقيقتين أضرموا فيه النار, ولاذو فرارا, حيث تحول بيت الرهان إلى جحيم, بعدها خرج الزبائن جافلين لكن 52 شخصا بينهم 39 نساء لم يستطيعوا الفرار فماتوا حرقا أو إختناقا. كان الهجوم الأكثر دموية في تاريخ البلد الحديث, حيث يتم تصفية حوالي 30 شخصا يوميا على أيدي الإجرام المنظم, دخل القتلة في ساعة الغداء لأنهم كانوا يعلمون أن المحل سوف يكون ممتلئا, معظم الناس يذهبون على هذه الساعة ليلهون بعض الوقت, كان مكانا للهو. في منتيري لم نعد نستطيع الذهاب إلى أي مكان. لا للمطاعم ولا حتى التمشي في الساحة, ولا الخروج في اليل, كانت تقص علينا ذلك إحدى الزبائن المداومة لكنها لم تذهب ذلك اليوم إلى الكازينو, قالت للجريدة المكسيكية “La Jornada“.

52 شخصا فارقو الحياة في كازينو رويال عندما أشعل النيران به ستة قتلة محترفين. وقع الهجوم عندما كان المكان مزدحما بالناس وهي ساعة الغداء, أي عندما يكون ممتلئ بربات بيوت وأشخاص مسنيين. AP Photo/Hans Maximo Musielik

إن دائرة العنف بدأت تضيق. وفي صباح اليوم التالي وجدوا جثة رجل مقطوع الرأس أمام مرافق تيليبيسا, أهم القنوات الرسمية للتلفزيون الوطني في المنطقة العليا لمدينة مكسيك, عاصمة البلد التي كانت حتى هذه الساعة المدينة الأكثر أمانا, حيث أن تجار المخدرات لم يزاولوا سياسة القتل.

في المقابل مونتيري تعيش محاصرة بدوامة من العنف منذ عدة أشهر. وبدون شك إن 52 قتيلا تتجاوز كل الحدود السابقة وتعمم الحزن والعجز “حتى هذه الساعة كان العنف ينال أفرادا من اختطافات, وجرائم إختفاء, شي يومي, لكن يبقى ضمن أسرار العائلة. أما الآن نتحدث عن هجوم عام ضد “سيدات مرفهة” كانوا في أحد مراكز التسلية وهذا ما صدم الطبقة المتوسطة من المجتمع. نفس ما حدث في مدينة خواريث, رينوسا في توريون… ونحن قد نفد صبرنا “شرح لنا بابلو بيريث من أهالي منتيري الذي يعيش في مدينة المكسيك.

بابلو قرر الخروج إلى الشارع مشاركا في تجمعاة إحتجاجية في العاصمة مكسيك في نهاية هذا الأسبوع. وأيضا حصلت نفس الاحتجاجات في مدينته ومناطق أخرى في البلد. والطلب كان نفسه في كل الأماكن “سلام” ومقابل هذه المأساة: حان الوقت لوضع خطة  استراتجية وإعادة التفكير في الأمن الفردي” يشير خيسوس روبليس معلوف مدافع عن حقوق الإنسان فيContingente MX المنظمة التي دعت إلى الاحتجاجات في المحافظة الفيديرالية. إن نظرته وإن لم تكن شاملة لاحتواء جميع مشاعر الأغلبية العظمى للمواطتببن تتناقض مع سياسة الحكومة التي لا تزال تطبق القوة, والرئيس فليبي كالديرون صنف في الحال الجريمة “الإرهاب” وأمر بنشر 3000 من الشرطة والجنود زيادة في المدينة الشمالية.

خرج المواطنون إلى الشوارع في مختلف المدن من البلد من أجل شجب الهجوم على منتيري. والعنف الذي يحصل في كل الأراضي الوطنية. Parika Benítez

وهذا ليس صدفة في هذه اللحظة بحيث أن الحكومة تنوي إصدار قانون جديد قانون الأمن الوطني الذي يهاجم مباشرة الحريات الفردية, ويمنح سلطات أكثر إلى قواة الأمن وإلى مجلس الحكومة. ولو كانت هذه سارية المفعول لكان باستطاعة الجيش الأخذ بذمام الأمور في منتيري, دخول إلى المنازل الخاصة وبدون أمر من القاضي, اعتقال أي مواطن في عرض الشارع وبشكل عشوائي وعزله خلال 24 ساعات والحصول على معلومات منه وبالطريقة الذي يجدونها مناسبة. ةبدون التقيد في الحقوق الإنسانية وفتح باب قانوني لممارسة التعذيب كما يحتصر لنا روبليس معلوف, قانون الأمن الوطني “يعطي أكثر صلاحيات إلى هؤلاء الذين برهنوا عدم جدارتهم في مكافحة تجارة المخدرات”, وفي نفس السياق تصرح الحركة من أجل السلام مع عدالة وكرامة, موجهة صوت المواطنين الناقدين للاستراتيجية العسكرية لحكومة كالديرون. ومن أجل مواجهة هذه الأعمال, المسؤولون لا يحتاجون تجاوز الحدود التي تسمح لهم وظيفتهم, فهم يملكون كل الاطار القانوني اللازم للبحث والرد بشكل رسمي على هذه الأعمال الوحشية وبدون استعمال العنف, كما يمكن الحد من العنف من دون مخالفة القانون. المكسيك يجب أن يتحول إلى دولة ديموقراطية ضمن القانون مع سياسة عامة مصممة ومطبقة بشكل جيد لتساعد على تحفيض العنف وبدون أن تتجمع في عمليات بليدة وعمياء أو في عمليات مسلحة لاعتقالات غير قانونية عند نقاط التفتش. وفي انتهاكات لحقوق الإنسان التي تزيد من العنف وعدم الأمان”. بدون شك فإن الحكومة المكسيكية تتقدم في غير اتجاه. إن تصنيف تجارة المخدرات بالارهاب هو محاذات مباشرة لنظرية الولايات المتحدة الأمريكية. وعن تصريحات لسكريتيرة الدولة للشؤون الخارجية هيلاري كلينتون التي صرحت في شهر أيلول الماضي بأن دائرة العنف المكسيكية هي “تمرد تجار المخدرات”. وهذا التصنيف يزيد من الخطورة وخاصة في الأسابيع الأخيرة بعد أن عرفنا أن الولايات المتحدة تعمل جنبا إلى جنب مع حكومة كالديرون من أجل مكافحة الجنوح المنظم.

تدخل الولايات المتحدة

الولايات المتحدة الأمريكية لها جواسيس في المكسيك, وهذا ما اعترف به المجلس الأمني في المكسيك, بعدما نشرت صحيفة نيو يورك تايمز في الولايات المتحدة الأمريكية عن وجود مركز للمخابرات داخل القاعدة العسكرية المكسيكية, ومن الصدفة أن هذا المركز يقع بجانب مطار منتيري وعلى بضع كيلومترات من مجزرة كازينو رويال. وهناك أعضاء من المخابرات الأمريكيةCIA لوكالة ضد المخدرات DEA ومجموعة من المدنيين الأمريكيين المدربين عسكريا الذين يجمعون معلومات حول الجنوح المنظم يحططون لعمليات المواجهة ويدربون الجنود والشرطة الفيديرالية وحتى أنهم يستجويون المشتبهين.

سكرتيرة دولة الولايات المتحدة الأمريكية "هيلاري كلينتون" في إحدى زياراتها إلى مونتيري عام 2009 في إطار مبادرة ميريدا. AP Photo /Eduardo Verdugo

هذه خطوة أبعد من المقررة في مبادرة ميريدا. فهي معاهدة أمن بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك موقعة عام 2008. والتي تمنح المكسيك ما يقارب 1400 مليون دولار في معدات عسكرية, تكنولوجيا واستشارات تكتيكية في الصراع ضد الإرهاب, وحسب الصحيفة اليومية “لا جورنال” فإن عملاء الولايات المتحدة يخضعون لإختبارات ثقة لكبار موظفي الحكومة المكسيكية وهذا هو الحال فإن تزايد العنف يأتي ليبرر التدخل الأجنبي وزيادة التنظيم العسكري. ينبغي أن يكون هناك تدهور في الظروف حتى فرض التعليمات الأمنية الأمريكية. لكن جنود وكلاء الولايات المتحدة يراعون السلام والأمن في بلدهم وليس للرعايا المكسيكيين. لأجل هذا نختاج إلى جنود وموظفين منهم وبهذا نستطيع طلب مسؤلبات وخلعهم إدا لم يفلحوا, يشير روبليس معلوف ويجب الأخذ بالاعتبار أن المصير الأساسي للمخدرات هو الجار الشمالي. وإن تجارة المخدرات لا تحظى في الداخل ما يرمون منها من غسل الأموال, تجارة الأسلحة. لكن كل يوم يدخل وبشكل غير شرعي ما يقارب 2000 قطعة سلاح إلى المكسيك.

هذا هو الحال –فإن وجود الأمريكيون وحده لا يكفي فقط لمكافحة الجنوح المنظم ومن أجل فهمها يجب علينا قلبها لنرى تدخلات أخرى في المنطقة, وإن مبادرة ميريدا تقترب كثيرا من خطة كولومبيا التي وضعت منذ عام 1999 القواعد الإستراتيجية لأجل القضاء على تجارة المخدرات والعصابات في البلد الكاريبي. هناك الولايات المتحدة أنفقت أكثر من6 ألاف ميليون دولار. من أجل تشكيل قواعد والدفع للمستشارين العسكريين إمدادات عسكرية, وطائرات حربية, حاملات قنابل, طائرات مروحية ومواقع للتجسس الالكتروني بنتائج سلبية , من أجل خفض قوة المافيا بينما حصلوا على تغيير المجموعات التي تضبطها. وكما ذكرت الكاتبة الكولومبية التي تعيش في المكسيك لاورا ريستريبو في مقابلة صحفية حديثة, مرت كولومبيا في ثلاثة مراحل اساسية.” الأولى لبابلو اسكوبار, مافيا عامية قوية جدا لكن هامشية تأتي من الطبقات الاجتماعية الدونيا, مع أنهم أصبحوا يملكون البلد بكاملة كانوا دائما منبوذين من الطبقات العليا. القسم الثاني, هم أصحاب الياقات البيضاء, متجسدين في كارتيل كالي, مافيا أقل وحشية على الأقل في الظاهر وهي مرتبطة أكثر مع رؤوس الأموال الممولة العالمية, أما القسم الثالث فهو تجارة المخدرات من خلال أكبر كارتيل عسكري وهي التي أطاحت اليوم بالأخرين”, إن تجارة المخدرات هي اليوم  بيد ما نسميهم كارتيليس عسكريين (مجموعات عسكرية) في شبكة اجتماعية تأسيسية وحلفاء للمجموعات المسيطرة, وكل هذا يحصل تحت نظر أكثر من800 مستشار عسكري من الولايات المتحدة منتشرون في الأراضي ومن خلال سبعة قواعد عسكرية مؤسسة في حطة كولومبيا.

وعلى مرور الأحداث فإن المقارنة بين المكسيك وكولومبيا شئ لا مفر منه بياتريث توريس من المركز الأكاديمي لذاكرة أميريكا, تقول إن الصراع مع تجار المجدرات في أمريكا اللاتينية, هي أكبر الخطوات العسكرية والسياسية من أجل تثبيت حرب دائمة والسيطرة على الحكومات والموارد في المنطقة. هذه الخبيرة تذكرنا أن الاقتصاد الجنائي الذي يجمع بين التجارة بالمخدرات وبالأشخاص والاسلحة. هو ثاني تجارة عالمية بعد تجارة البترول وفي هذا الاتجاة تشير أن الولايات المتحدة تطبق سياسة تجارة المخدرات منذ الثمانينات عندما بررت تدخلها في باناما من أجل هذه التجارة وهذه المعركة كانت تشكل الدرع الكبير الامبيريالي للتحكم في الاقتصاد والمجتمع وسياسة العسكرية في أميريكا اللاتينية منذ أن انتهت الحرب الباردة.

الإتفاقية بين الولايات المتحدة المكسيك تذهب إلى أبعد من هذا الذي أعلنوا عنه وقد سهل دخول رجال المخابرات الأميريكية إلى البلد بحجة مكافحة تجارة المخدرات. AP. Photo/ Daniel Aguilar

الوكالة الأمريكية ضد المخدرات في ويكيليكس

ونفس الولايات المتحدة تعترف في مكالمات حصل عليها عن طريق ويكيليكس. الوكالة الأمريكية ضد المخدرات DEA عندها 87 فرع في 63 بلد في أنحاء العالم, وقد تحولوا إلى وكالات للمخابرات العامة تشبه كثيرا جهاز المخابرات الأمريكية   CIA ليس فحسب مكافحة المخدرات, وهذا ما كشفت عنه التسريبات التي ذكرناها فمثلا رئيس باناما يتصل مع DEA يطلب مساعدتهم للتنصت على هواتف المعارضة. وفي ميانمار أعلم المخبرون الوكالة عن النشاطات السياسية للمعارضين ضد المجلس العسكري بينما هذه تريح االأموال الناتجة من تجارة المخدرات وهكذا أمثال كثيرة. تملك المكسيك الآن مركز للمخابرات: ويقول الحقوقي المختص في العلاقات بين المكسيك و الولايات المتحدة جون أكيرمان, أن المشكلة العظمى هي تبعية المكسيك للإستراتيجية واشنطن. وفي هذا المضمار تشترط من الحكومة المكسيكية إلغاء وبشكل فوري مبادرة ميريدا وأن تتبع النموذج المشابه الذي يطبق في الولايات المتحدة من ملاحقة قضائية في الداخل وإعطاء الأفضلية للأبحاث الجنائية الخطيرة الذي يعاني منها الشعب المكسيكي وعدم الإهتمام كثيرا بنقل المخدرات إلى الشمال.

إن الهجوم على منتيري برهن عن عجز المجتمع أمام العنف. Parika Benítez

وبدون شك فإن المسؤولين يتبعون الإستراتيجية العسكرية وإن الحكومة المكسيكية أعلنت أن المرحلة القادمة لمبادرة ميريدا سوف تجهز شرطة محلية حيث أن الولايات المتحدة دربوا حوالي 4500 من رجال الشرطة الوطنية ومن الجنود, إن القوات الفيديرالية يلقون القبض على المجرمين. أتركونا نقوم بعملنا, دعوا جانبا الخساسة السياسية والمنافع التي ترمي إلى وقف عمل القوات الفيديرالية : كرر ذلك الرئيس كالديرون بعد الهجوم على منتيري, ومع ذلك فأن هذه القوات لا تستطيع وقف زيادة العنف, وفي السنوات الأخيرة وصل عدد الضحايا إلى 40000 قتيل حسب مصادر رسمية. وإن أخر الضحايا, لا يزالوا في التوابيت في منطقة منتيري بينما عائلاتهم يخرجون إلى الشوارع ليقول “هذا يكفي”.

كازينو رويال

صور من Hans Musielik

لويس كاراسكو, "El Chihuas" من كارتيل "لوس ثيتاس" الذي قبض عليه بسبب الهجوم على كازينو رويال.

احد عضاء الكارتيل لوس ثيتاس الذي قبض عليه مع أربعة متواطئين في الهجوم على الكازينو رويال


Video streaming by Ustream

(2) Comentarios

  1. Keep on wtirnig and chugging away!

  2. Hans Zimmer facts Freebase Facts and figures about Hans Zimmer, taken from Freebase, the world s database.

Deja un comentario

En periodismohumano queremos que los comentarios enriquezcan el debate o la noticia. Por eso hay unas normas de decoro a la hora de comentar. Comenta sobre contenido que acabas de leer y evita el abuso de mayúsculas. Si tu texto tiene varios enlaces, puede que tarde un rato en aparecer. Los comentarios son libres y abiertos pero eliminaremos toda referencia que consideremos insultante o irrespetuosa