الصحافة الإنسانية

وسائل التواصل الاجتماعي تتحول إلى ساحة معركة بين مؤيدو النظام السوري ومؤيدو الديموقراطية


الجيش السوري الالكتروني مؤيد قوي للنظام ويعتمد على عشرات الألاف من الأعضاء الفعالة

المحررة: مونيكا بريتو / Mónica G. Prieto (بيروت)

ترجمة: ليلى محرم / Laila Muharram Rey

مشاهد فيديو لمواطن سوري خلال المذبحة التي قام بها جيش بشار الأسد في مدينة حماة السورية حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان والذي أكد مقتل أكثر من 90 شهيدا وعشرات الجرحى.

كان الوضع المعتاد في اوقات الثورة والخوف: نقطة تفتيش عسكرية, بعض الجنود يتعرضون للحافلات من أجل تفتيشها بحثا عن أسلحة أو ناشطون ,وهنا حافلة أخرى فيها شابان سوريان يمتلكهم الرعب من احتمال اعتقالهما.

- ماذا تحملون في السيارة؟

- لا شيء, لا شيء.

- أكيد؟ لا تحملون فيز بوك في حقيبة السيارة؟

عندها تحولت وجوه الشابان من الخوف والريبة إلى الذهول الكامل, يقص علينا رامي نقلي وهو يلتوي من الضحك.”لا يعرفون ولا حتى ما هو فيزبوك لكنهم سمعوا أنه شيئ سيئ جدا و يجب عليهم السؤال”, يشرح لنا هذا بين قهقهات من منزله في بيروت, شقة متواضعة حيث تجد منفضة السجائر مليئة, وترمس القهوة جاهز في أي وقت.

جنود سوريون يراقبون الطريق, هذه الصورة التقطها مواطن في منتصف شهر أيار (مايو)(AP)

هذه هي واحدة من اللحظات النادرة من الاسترخاء في المحادثة مع من يعتبر الناطق العام للناشطين الإلكترونيون السوريون المؤسسون للثورة ضد بشار الأسد. واحد من الأسباب الموضحة للتناقض الذي يعاني منه النظام وحربه ضد إنترنت, و هو السلاح الوحيد في أيدي الشعب الأعزل.

وعلى الرغم من القمع الالكتروني الذي بدأه النظام –مع أنه يعاني بعض النقص نظرا “للنقص التقني”, كما يصفه رامي, من دكتاتورية منعزلة خلال خمسة عقود- فيزبوك تحول إلى ساحة معركة في الثورة السورية, 30 مجموعة يدافعون عن الرئيس, وحوالي 20 مجموعة أخرى يدعون إلى الثورة ضد بشار الأسد: منها مجموعات مهمة مثل “الثورة السورية 2011″ منبع المعلومات التي تنظم الإحتجاجات, أو لجان التنسيق المحلية, المحرك الفعلي للإحتجاجات.

في بداية السنة وقبل اندلاع الثورة,فتح النظام مفاجأة الدخول إلى فيزبوك الذي منع حتى ذلك الحين, السوريون دخلوا على هذه الوسيلة الاجتماعية. وبعد شهرين, عندما كان القمع للمظاهرات المترددة و اعتقال مجموعة من الشباب من درعا بسبب كتابتهم على الجدران ضد الديكتاتورية سببت المظاهرات الأولى,حينها تحول فيزبوك إلى أداة أساسية لتنظيم الاحتجاجات.

المعارض السوري رامي نقلي, في شقته في بيروت. (Mónica G. Prieto)

لم يكن هناك أي وسيلة أخرى آمنة للقيام بذلك في بلد نظم تنظيما عسكريا: قال هذا الكاتب والصحفي ألان جورج في كتابه ” سورية بدون خبز ولا حرية”, وقد أحصى عدد أفراد المخابرات الذي يصل إلى 65.000 موظف هذا بالإضافة إلى مئات الألوف من المساعدين بدوام جزئي ومخبرين مؤقتين. “في بلد من16.7 مليون نسمة (احصائيات 2001) يوجد شرطي سري متفرغ تماما لهذا العمل لكل 257 سوري. وإذا أحصينا فقط البالغين من العمر, يوجد شرطي لكل 153 بالغ”.

أن الميزة الوحيدة التي يتمتع بها المتظاهرون هو جهل المخابرات العمل في إنترنيت أو وسائل التواصل الإجتماعية, على الأقل في الوقت الخاضر. ولما وجد النظام الخطر من هذه الوسائل الجديدة, بدأ في حرب هذه الوسائل وبواسطة نفس السلاح المستعمل وجند الميليشيات, الجيش الإلكتروني السوري(EES) أنها ميليشيا الكترونية فوضها النظام لشن المعركة التي تحصل في وسائل التواصل الاجتماعية وهي مسؤولة عن” الهجوم على مواقع ويب التابعة للمتظاهرين وفيزبوك”  كما شرح لنا أهيد الهندي, منسق الاحتجاجات في Cyberdissidents.org تصريحاته  لـAFP , “إن كثير من هذه التعليقات هي تهديد بالموت واتهامات بالخيانة”.

وهم يحاولون نزع الشرعية عن الناشطين وتقديم وجهة نظر أخرى للأحداث في سورية وبأن النظام هو ضحية مؤامرة خارجية, هدفه قتل الجنود من طرف مدنين مسلحين ممولين من الخارج وقد تم التلاعب بالمحتجين من قبل قوى أجنبية ترمي إلى سقوط دمشق, كما حدث في بعداد.

صورة يستعملها الجيش السوري الالكتروني في فيزبوك

في صفحته, الجيش السوري الالكتروني يصف نفسه بالبطولية: “إذا من نحن؟ وما هي قضيتنا؟ نحن مجموعة من الشباب السوريون المتحمسون الذين لا يستطيعون الوقوف مكتوفي الأيادي أمام هذا التشويه الضخم للحقائق حول الأحداث في سورية, وهذا التشويه ينجزونه عبر صفحات كثيرة في فيز بوك, ويعملون متعمدين على نشر الكراهية والتعصب الطائفي بين أفراد الشعب السوري وبهذا يحرضون على الثورة”.

“إن المسؤولين عن (جماعة) الثورة السورية اعتمدوا على فيزبوك كوسيلة إتصال لنشر أفكارهم المخربة (…) ومن هنا الحاجة إلى الجيش السوري الالكتروني لوقف هذه الخطط القاتمة ضد بلدنا الحبيب. سنخاربهم بنفس أسلحتهم. هذه هي الفكرة التي اعطت حياة لهذا الجيش”.

محمد مرعي “هو عضو فخور في هذا الجيش”, حسب ما اعترف لنا في محادثة الكترونية مع الصحافة الإنسانية. هذا السوري الذي يقيم في اللاذقية يشرح, هي “مجموعة من السوريون الذين يعشقون بلدهم, لقد رأينا الحملات الإعلامية المضللة, لذلك قررنا نشر حقائق ما يجري في سورية, نحن لسنا “هاكيرز”, فقط نروي في مواقع الاتصال فيزبوك شارحين حقيقة ما يجري من الأحداث. عندما نقرأ أقوال خاطئة في أي صفحة فيزبوك, نرد عليهم بالحقائق مبرهنين بهذا حبنا إلى سورية وحبنا العظيم لبشار الأسد”.

وكثيرون على ما يبدو يشاركونه وجهة نظره, بعد قليل من الأيام من تشكيل هذه المجموعة في فيزبوك بلغ عدد أتباعه 60.000, حسب قولهم. “مختلف الشكاوي التي وصلت من المستخدمين سببت اغلاق هذا الموقع, لكنهم يتابعون فتح مواقع مرة بعد أخرى”, يتابع نقلي, وهو في نفس الوقت يشك بحسن نيات هذه المجموعة التابعة للنظام. “هؤلاء القتلة يضربون المتظاهرون في النهار وهم نفسهم من يجندوهم من أجل مضايقة الناشطين الالكترونيون في الليل”.

في صفحته على انترنيت, الحيش السوري الالكتروني يؤكد أن فيزبوك أغلق صفحته في 22 مرة, لكن هذا لا بمنع تعميم الطبعة الألف منها, مفتوحة في 21 حزيران. مرعي مع صورة للرئيس السوري كصورة جانبية, هو أحد أعضاء هذه المجموعة فيزبوك مؤيدة للأسد. ويوجد الكثيرون مثل بشار الأسد يضم 196.000 متابع, وأخرين أقل عددا مثل “إخرس أباما, نحن نحب بشار (12.000)” وأنواع أخرى مثل” إخرس ساركوسي, نحن نحب بشار” أو الدراماتيكي “نحن نموت فداء الرئيس”. لكن مؤيدي المتظاهرين ليسوا أقل منهم. الثورة السورية 2011 تشمل234.000  متابع: وهذا ما يعكس الانقسام الاجتماعي الموجود في البلد مما يبعث الخوف من حرب أهلية.

مشاهد من صفحة أسرائيلية محرفة من قبل الجيش السوري الالكتروني. (InfoWar Monitor)

رامي نقلي ومحمد مرعي آرائهم متناقضة تماما حول ما يحدث في سورية. الأول يقول أن الشعب السوري يُقتل فقط لأنه يطالب باصلاحات ديموقراطية, بينما يقول الثاني أنها مؤامرة عالمية سلحت المجرمين بقناع الاحتجاجات وهو في الحقيقة محاولة لتغير النظام. “عندما بدأت الأحداث كثير من الناس انضموا إلى الاحتجاجات بمطالب شرعية”, يعبر مرعي. “في درعا كانوا يريدون تغيير المحافظ, وممثل الشعب الذي هو الرئيس وافق على هذه المطالب الشرعية. لكن المعارضة الموجودة خارج سورية يريدون إستغلال هذه المطالب لمصالحهم الشخصية, يريدون الحصول على الحكم بأي ثمن. لهذا يؤيدون المظاهرات, يسمحون بدخول السلاح ويجلبون المجرمين لأجل مهاجمة المتظاهرين ليقولوا بعدها أن قوات الأمن هي التي قتلت الناس”, يشرح لنا هذا الشاب الجامعي.

محمد في إضطراب واضح لهذه التغطية المتحيزة للصحافة الغربية.”الآن الأزمة عالمية, فرنسا, الولايات المتحدة الامريكية وتركيا وضعوا ايديهم في سورية لأجل الحصول على منفعة من هذه الأزمة. إن الرجال المسلحين المعتقلين اعترفوا بالتأييد من قبل (السياسي اللبناني المناوئ للنظام السوري) سعد الحريري. وفي جسر الشغور  اعترفوا حصولهم على دعم من جهاز الأمن التركي. الجيش السوري اعتقل جنود أتراك كانوا يدربون رجال مسلحين”.

وجهات نظر متعارضة في هذه المواجهة المريرة بين الكتلتين, سواء في الميدان أو في شبكات التواصل. وفي دراسة أجراها  InfoWar Monitor, يوجد حملة ضخمة تفصيلية على صفحات الفيزبوك, حيث يوجد 140 هجوم من قبل الجيش السوري الالكتروني على صفحات غربية واسرائيلية: وهذه الصفحات تبقى محظورة مع صورة تحمل الرسالة الآتية مع بعض التعديلات: “نحن الشعب السوري, نحب رئيسنا بشار الأسد وسنسترجع الجولان. إن صواريخنا سوف تقع فوق كل من تسول له نفسه مهاجمة أرضنا الحبيبة.”

إن سيل التعليقات لصالح النظام في شبكات التواصل الأجتماعية, هدفه أي موقع يعتبره الجش السوري الالكتروني  ملائم لخلق رأي مواتية للأسد: من مجموعة فيزبوك لعرض أبرا حتى البرلمان الأوروبي.

هذه الميليشيات الالكترونية المخلصة للديكتاتورية الدمشقية لا يمكن ربطهم بالنظام لأنه لا يوجد دلائل, وما وراء ما يمليه المنطق و خاصة في بلد مسيطر عليه مثل سوريا, ومن غير المحتمل إذا أن يكون هؤلاء المستعملين يعملون من وراء النظام- و الفخر الذي شعروا به عندما ذكرهم الرئيس بشار الأسد في خطابه في 20 حزيران, عندما وصفهم “أنهم جيش حقيقي في عالم خيالي”.

(1) Comentario

  1. Smack-dab what I was lokonig for-ty!

Deja un comentario

En periodismohumano queremos que los comentarios enriquezcan el debate o la noticia. Por eso hay unas normas de decoro a la hora de comentar. Comenta sobre contenido que acabas de leer y evita el abuso de mayúsculas. Si tu texto tiene varios enlaces, puede que tarde un rato en aparecer. Los comentarios son libres y abiertos pero eliminaremos toda referencia que consideremos insultante o irrespetuosa