الصحافة الإنسانية

على موقع الانترنت المسلسل “حرية وبس” هو نقد مدمر نحو النظام السوري ونحو القمع الذي يمارسه. وهذا المسلسل على شكل فكاهي

ابتكر من قبل الفنانين في المنفى, ويسعى إلى تحدي الدعاية الرسمية

وفي الشهر الأول من حياة المسلسل, حاز على اهتمام 200.000 مشاهد

المحررة: مونيكا بريتو / Mónica G. Prieto (بيروت)

ترجمة: ليلى محرم / Laila Muharram Rey

YouTube Preview Image

هذان الشابان يشربان الشاي وهما جالسان شاردا الذهن في داخل مرآب عتيق. “بتعرف شو؟” “شو” “جاي على بالي اطلع برا” “تطلع لوين بدك تطلع” “اطلع متل العالم واهتف اي بدي أهتف”, يجاوبه رفيقه. “أنت مجنون, انت طالع قبل هذه المرة, هاتف شي؟” “لالا” “شو مفكر شي شوربة, هاي العالم عما تطلع لأنها تشرب شي” “شي متل شو؟” وفي هذه اللحظة يخرج بائع جوال ينادي على بضاعته. “حبوب هلوسه, عندي جميع الحبوب! العربية, الجزيرة, فرانس 24,BBC… حبوب هلوسه!”. “شوفت إنه مش معقول”, يقول له الثاني وهو يتابع البائع بنظره.

لا يوجد ضحك معلب, لكن الجمهور مندمج جدا فالضحك يخرج تلقائيا. وهذا الحوار ينتمي إلى “حرية وبس”, ولعله أول المسلسلات من هذه القصة يجرء على السخرية من النظام السوري وحول حقيقية الثورة. وعلى الرغم من أنها قضية حساسة –1.800 شهيد وحوالي 10.000 معتقل حتى هذا التاريخ حسب الناشطين, ليست موضوع للهزل, إن روح الفكاهة عند السوريون وشوقهم إلى الحرية بكل أنواعها -وخاصة التعبيرية – وبعد 40 عاما من الحكم البعثي الديكتاتوري, مما يوضح لنا سبب نجاح هذا المسلسل الغير منتظر والذي يقدم حلقتان في الأسبوع يدوم دقيقتان أو ثلاثة دقائق وفي شهره الأول حاز على 200.000 مشاهد على قناة You tube.

“حرية وبس” تم تعريفه بسلاح السخرية الشامل, وهو طريق مفتوح موجه إلى السوريون خارج وداخل الوطن من إخراج فنانون في المنفى –مجموعة من 10 إلى 15 شخصا- تحركوا لأنهم شعروا بعجز الفنانون السوريون عن دعم الثورة, حيث أن معظمهم يؤيدون النظام“,شرح لنا هذا فرقة “حرية وبس” من خلال مقابلة اجريت معهم بواسطة البريد الإلكتروني. “كثير من الممثلين يدعون أن المتظاهرين يتعاونون مع عدو خارجي أو هم سلفيون”, يشكون.

حديثا وجوه سورية مشهورة مثل الممثل محمد الراشي أو فرس الحلو, شاركوا في حفلات تأبين ودفن بعض المتظاهرين متقربين بهذا لطرف المتمردين, لكن الأسماء المعروفة أكثر في الجانب الفني السوري متعودون على تبعيتهم إلي النظام, وما زالوا يؤيدونه, باستثناء مسيرة 30 حزيران التي قام بها فنانون ومفكرون: 200 منهم اعتقلوا فيما اطلق سراحهم في وقت لاحق.

وسائل الإعلام والدعاية في دمشق (وهي الوحيدة في البلد), يقدمون المعارضة “كأشحاص يحاولون القيام بإنقلاب إسلامي” ممول من الخارج وهذا من اهداف جماعة “حرية وبس” ليبثون الوعي بين الناس موضحين لهم عدم مصداقية وسائل الإعلام الرسمية وبأن النظام يعطي لهم أخبار لا تتوافق مع الحقيقة في الشارع.”ونحاول وضع الأحداث تحت تصرف السوريون الذين يترددون أو لم يخرجوا إلى الشارع بسبب الفوضى أو المعلومات المضللة.”

ويقومون بذلك عن طريق الهزل, إن لم يكن سخرية وهذا ما يفكر فيه هذان البطلان في مرآبهما. عندما يسأل أحدهم الآخر:ما معنى مندس؟” وذلك في إشارة واضحة إلى كيف أن النظام السوري ينعت المتظاهرين,”معناها أن نخرج إلى الشارع برأس مرفوعة ومطالبك بتكون كلها مشروعة, انت بتكون أكيد مندس”, “لا أفهم”. “يرد عليه الأول محركا رأسه, “سأشرح لك”, “تخرج للشارع رأسك مرفوع وقبضة يدك عالية وتصرخ “حرية وبس” “حرية وبس”. يقول له هذا عندما ينتصب واقفا, شارحا له مسرحيا كيف يتم تنظيم الإحتجاجات, عندها تسمع طلقة نارية ترديه قتيلا أمام أعين صاحبه الذي يقول “آآآآآه ه ه هذا أكيد مندس”.

“حرية وبس” هل هي شكل من أشكال النشاطات؟ نحن لا نريد مقاومة النظام,نريد فقط  أن تتحقق مطالب الشعب. إن الفن الدراماتيكي السوري وخاصة في التلفزيون والسينما, كان له أهمية كبيرة في العالم العربي ودائما كان يرافق الحياة اليومية للناس, ولهذا كان مفاجأة تخليهم عن هذه الثورة.

إن النجاح العظيم الذي لاقاه هذا المسلسل طفح عليهم.”حيث وصلت الأرقام على ما يزيد عن 200.000 مشاهد في شهر واحد في قناتنا الرسمية لكن هذا لا يشير إلي شيء نهائي لأن قنوات أخرى في  You Tube وفضائيات تعرض هذه الحلقات يشرح لنا المسؤولين لا يفصحون عن هويتهم ولا أين يعملون لأسباب أمنية.

ومن المستبعد جدا “حرية وبس” لا تجري متابعته في البلد المسيطر عليه من قبل ديكتاتورية بشار الأسد, (كما شرحوا) وسبب عدم انتشارها في سورية هي القيود التي تضعها الحكومة السورية على الإنترنت وهذا ما يحزننا أن عامة الشعب السوري لا يستطيع مشاهدة أعمالنا الفنية.