الصحافة الإنسانية

الكاتبة: كارمِن رٍنغِل / Carmen Rengel

المترجمة: ليلى محرم ري / Laila Muharram Rey

القدس

رندة عاهرة خلال 21 عاما تخفي وجهها بهذا النقاب المستعار والتي تعمل الآن في متجر.

تحقيق للأمم المتحدة يكشف عن استغلال لألف امرأة: فقر وسلطة أبوية وعنف يدفعهن إلى ممارسة الدعارة.

معظمهن مباعات من قبل عائلتهن, وهم أول من يعتدي جنسيا عليهن. النصف تقريبا كن متزوجات عند بلوغ الـ 14 عاما والـ 60% عانوا الاغتصاب في مرتهن الأولى.

غياب التشريع في هذه الأراضي يقود إلى حصانة تامة من القوادين والمافيات.

يقول الإنجيل أن يسوع شفى مريم الخاطئة من الشياطين السبعة الذين كانوا يعذبونها. كانت في قرية المجدل قرب بحيرة طبريا, منذ أكثر من 2000 سنة. رندة تسكن على بعد ساعة طويلة من هذه القرية (الآن تقول الخرائط أن اسمها “Migdal” “مجدل” وهي تابعة لإسرائيل). عمرها 38 عاما,ولها طفلان وهي فلسطينية ومسلمة وعاهرة. وما زالت تعيش بداخلها الشياطين السبعة: فقر, أمية, عنف منزلي, اعتداء جنسي, إتجار بشري, رفض الأسرة, أمراض جنسية… نقول سبعة فقط, لكن هي تروي أنهم أكثر بكثير من هذه الشياطين من يراودونها. وحالتها إحدى الحالات التي استُخدمت كقاعدة من قبل “UN Women” (هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة), وقد كتب الخبراء أول تحقيق عن الدعارة و”الإيدز” (داء نقص المناعة المكتسبة) في الضفة الغربية والقدس الشرقية, بحوالي 250 شهادة من عاملات الجنس, قوادين, زبائن وموظفي الصحة. هذه صورة نكبة مزدوجة: من جهة, استغلال المرأة تحت غطاء السلطة الأبوية وهيمنة وجوع, ومن جهة أخرى, هذا المرض المجهول,الصامت, يتجاهلها الطفاة الذين يضعون متعتهم الجنسية فوق سلامة المرأة وكرامتها.

حسب إحصائيات لأهم المنظمات الفلسطينية الغير الحكومية لمساعدة المرأة, حوالي ألف امرأة تمارس الدعارة بشكل دائم في الضفة الغربية و غزة والقدس الشرقية. كما يقولون في منظمة SAWA (كل النساء معا اليوم وغدا), “الضرورة هي أفضل المنشطات الجنسية وفلسطين والتي وصل مستوى الفقر فيها إلى 20% في أفضل الحالات, ليست حالة استثنائية”. لا يوجد عمل لهن: بالكاد تعمل 15,5% من اللواتي تسمح لهم أعمارهن بالعمل يشتغلون مقابل الـ 67% من الرجال (وهي أرقام وسطية, في غزة مثلا البطالة تتجاوز الـ45%). وهذا الرقم يؤكده الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (PCBS),والذي ما يزال في ركود منذ عقد من الزمن ولهذا تصبح الحاجة أفضل أرض خصبة للإستغلال: عائلات من سبعة أفراد وسطيا, راتب منخفض (حوالي 180 يورو في الشهر), لاجئين وحركات محدودة من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلية… “وهذا ما يجعل في معظم الأحوال أن تكون العائلة نفسها هي من تعرض بناتها مع علمهم بأن أي شخص غريب سيدمرها”, لكنهم بحاجة إلى حفنة الأوراق النقدية, يقول التقرير.

وهذا ما حدث لرندة (إسم مستعار), حيث اضطرت للخروج من بيتها مباشرة إلى بيت دعارة عن عمر يناهز الـ 15 عاما. كان أبوها هو الذي قرر بيعها. لا تعرف بكم باعها. فعله “بحكم الضرورة”, ستة أبناء وزوجة يجب عليه أن يقدم لهم ما يحتاجون وبراتبه الضئيل كعامل في البناء و لكن لم يتألم لقراره.إن 36,5% من الآباء هم من يدفعون ببناتهم إلى الدعارة, أو نفس أزواجهن (38,1%). ومن السخرية مايدعي الزبائن وذلك في استطلاع يقول أكثر من نصفهم أن النساء يمارسن هذه المهنة عن طوع نفس وهن اللواتي يتنظمن ويدبرن أنفسهن, وهن من قرروا المزاولة, وحتى نفس الرجال الذين يقومون في المرحلة الأولى من تجارة البشر حتى مع من هم من نفس دمهم. رندة تعمل الآن كفتاة متجر في محل في الضفة الغربية, بعد تركها مزاولة الدعارة منذ ثلاثة سنوات. كانت محظوظة: استطاعت الهروب لأنها كانت تعمل في الآونة الأخرة لحساب قواد خاص, و ليس في بيت دعارة عام, وهذا القواد توفي بداء السرطان. لم تكن تدين شيئا لأحد. لم يطالبها أحد بأي حساب تابع لرئيسها. حملت حقيبتها وغادرت إلى مدينة أخرى, وأخرى ثم أخرى. الآن تشعر بالأمان. أطفالها مبعث نورها اليومي. لا أحد منهما ولد من الحب. بل ولدوا بالإغتصاب عن طريق الزبائن. التعرف على أبائهم شىء مستحيل. وهي لا ترى فيهما بلاء, تعتمد عليهما. أبناء غير شرعيين يتبرأ المجتمع منهم كما هو حالها. اليوم هما شابان بصحبة صديقيتهما واللذين يرعيانهما ويحترمانهما. “الناس تظن أنني أرملة غزّاوي, لديّ عملي وأولادي يدرسون. ولكن هناك من يطرح أسئلة كثيرة…”, تقول رندة, وهي مساندة من موظفي المنظمة الغير حكومية الذين ساعدوها على بدء حياة جديدة.

مداهمة الشرطة في القدس الشرقية, في شهر كانون الثاني الماضي. معظم المعتقلين كانو نساء عرب ومن أوروبا الشرقية. / شرطة محلية من القدس.

قضيتها وقصتها مثل واقعي كالذي ورد في تقرير الأمم المتحدة: عانت الإعتداء في بيتها مثلها مثل الـ96,3% من العاهرات الفلسطينيات وخاصة من قبل آبائهن, حاول عمها الأكبر الإعتداء عليها مرارا ولكن في آخر لحظة تفشل خطته لوصول أحدهم ويكتفي بملامستها. أحد المساوئ السائدة نعني الأعتداء الجنسي من أفراد العائلة,وهو التي عانته ثمانية من عشرة عاهرة كالـ74% منهن, رندة لم تكمل تعليمها الابتدائي, وتوقفت عن الذهاب إلى المدرسة على 11 عاما لمساعدة والدتها في الخياطة داخل البيت, دخولها في عالم الدعارة كان قسري بشكل واضح (كما في الـ64% من الحالات) و “في الحقيقة النسبة المئوية الباقية هن نساء يختارون الدعارة للضرورة الواضحة. ولذلك هن في الحقيقة لسن طوعيات على الرغم من إتخاذهن الخطوة الأولى”, يقول التحقيق.

عاهرات فلسطين هن محليات على الغالب, يتاجرون بهن داخليا بين قلقيلية, الخليل, طولكرم, بيت لحم, رام الله و القدس خاصة قبل الحصار كانوا يصلون من غزة، هناك استثناءات كمئة قليلة من نساء قدموا من أوروبا الشرقية واللواتي وصلن إلى إسرائيل وبعدها إلى فلسطين المحتلة. مع أن الضغوط الإجتماعية والدينية تجعل هذا الموضوع يخيم عليه السكوت المطبق. الأمم المتحدة وجدت أدلة واضحة على وجود خدمات جنسية, بيوت خاصة, بيوت دعارة, وشقق يفترض أنها عائلية والأغلبية منهن يمارسون الدعارة في شقق تديرها (مدام) “وهي قاسية طاغية, حيث كانت تطعمنا خبزا بحليب مرة في اليوم”, تشتكي رندة, متذكرة أول من استغلتها, والمدام التي كانت متواطئة مع أبيها. وللإختفاء عن أعين المتطفلين بعض المافيات يشترون بيوتا في مستوطنات يهودية في الضفة الغربية وهي الأقل رقابة وهناك يخططون اللقاءات. وإذا كان هناك حاجة ملحة يستخدمون مباني مهجورة أو ورشات.

معظم النساء عازبات أو مطلقات, ملتقطات من أقرب الناس إليهم(عائلة أوجيران). إن الـ43% من العاهرات المتزوجات عقدوا زواجهن عندما بلغوا أقل من 14 عاما و 58,3% منهن, أول مرة مارسوا الجنس فيها لم يكن برضاهم.“لقد تعودن هؤلاء النساء على الزواج من رجل لم يعرفونه مسبقا ومن هنا تصبح العلاقة الجنسية مكرهة و هذه الطريقة مقبولة في المجتمع, إن حداثة أعمارهم و جهلهم بأجسامهم وكرامتهم وواجباتهم, وخطر العبودية…”, يشير الخبراء. كثيرات منهن مراهقات, ترعرعوا تحت الذل, كانوا رفيقات لرندة في بعض بيوت الدعارة في الضفة الشرقية. “معظمهم كان يزاول الدعارة لأن الزوج كان يجبرهم عليها حتى يستطيع دفع ديونه المتراكمة من المقامرة والمخدرات”, تقول. وهي حلقة مغلقة من الفساد:”أولا, يعتدي عليك زوجك, بعدها يقدمك إلى اصدقائه مقابل المال, بعدها يقدمك إلى الذي يدين له مالا أو إلى تاجر المخدرات للحصول عليها. وأحيانا ينتهي بك المطاف في بيت للدعارة (مدام) وأحيانا تصبحين رهينة للمخدرات حينها وعندها فلو أن زوجك لم يكن موجودا ولم يطلب منك تتابعين أنت في ممارسة الجنس من أجل دفع ادمانك على المخدرات” تضيف . UN Women لقد وجدت نساء أرامل, مدمنات على المخدرات بسبب أزواجهن, وحتى بعد بقائهم وحيدات يتابعن تقديم أجسامهن في مخيمات اللاجئين مثل الشوفات. أحيانا يقبلن 20 شيكيلا (4 يورو تقريبا). نقود, طعام, ملابس, نقود للجوال… أي شيء يساعد على العيش أو حمل نقود إلى البيت. لقد وجدنا نساء بين 15 إلى 20 عاما يحملن عبئ البيت و يرعين الصغار. وأخريات يعشن في مناطق مثل الخليل, حيث أن المصانع قد دمرت, وهن الوحيدات القادرات على الحصول على راتب. وبعضهن أزواجهن في السجون لأسباب سياسية و لهذا يرفض أحد التعاقد معه خوفا من الجنود الإسرائيلين وملاحقتهم لهن وتسبيب المشاكل. إحداهن لجأت أيضا إلى بيع الجنس حتى تدفع الرسوم الجامعية, و هي طريقة للهروب والحصول على أمكانية أخرى في هذا العالم”, يشرح التقرير. في أغلب الأحيان هن لا يقبضن مالا بل بواسطة القوادين, ولهذا لايستطعن دائما دفع ما عليهن. وفي حالات أسوء يجبروهن على البحث عن زبائن في بارات أو في مطاعم, لأنهن يجب عليهن أن يدفعن ما يستهلكن. ومن المقدر أن ما تحصل عليه هذه النساء هو ثلث المبلغ الذي تسلمته من الزبائن. وتقول الأحصائيات أن إحدى الشابات كانت تقدم خدماتها مقابل سندويش. واللواتي يشتكون يكون جزائهن الضرب والتهديد لأولادهن. “هن رهائن” يلخص الخبراء. ولا يقدمون شكوى لخوفهم على فقد صغارهم, وتحملهم مساوئ أكثر قسوة وحتى فقدانهن الحياة.

إن آليات الخداع تعمل أيضا في هذه الأرض: 15% من البنات ينتهون بممارسة الدعارة بعد حصولهن على وثائق مزورة من أجل العبور إلى رام الله أو القدس الشرقية, على افتراض عمل لهن كمنظفات. وأن المافيا ينشرون إعلانات للعمل برواتب من 2500 إلى 3500 شيكيل (بين 500 و 700 يورو, وإنه راتب ممتاز), وعندما تتقدم إليه شابة يسألونها عن نقود في حوزة عائلتها, أو كونها متزوجة, أو تعاني بعض الأمراض… “وإذا لم تكن جميلة أو بعض الشيء سمينة يرفضونها مباشرة. وبشكل واضح هم لم يكونوا يبحثوا عن عاملات للبيوت ولا سكرتيرات ولا عاملات متاجر”, كما يقولون في إعلانهم.

امرأة تستريح في مكان مخصص للقمامة في غزة. "إن الفقر هو المنشط الجنسي الأساسي", يؤكد الخبراء.

خضوع هذه العبيدات –يتابع التقرير- هنا هو أشد منه في أماكن أخرى على الكرة الأرضية حيث تأتي من مجتمع صوت المرأة لا يهم أحد مطلقا. السلطة الأبوية يحمل هذه الفلسطينيات على حمل أوراق ثانوية, و إلى تبعية مجبرة, على الضعف و الاستغلال و في الوقع إن معظم الشكايات تأتي من نساء أوروبيات, تخبر بهذا الشرطة المحلية في القدس. إلى هذا نضيف المحنة الشديدة التي عانوا منها خلال أعوام من ضرب و إساءة معاملة: حسبPCBS, 61,9% من المتزوجات يعانون سوء معاملة سيكولوجية في فلسطين الحالية, ثلثهن معاملة جسدية, و 11% جنسية. إن العنف المنزلي هو موضوع خاص, لا ينشر ولا تقدم فيه شكوى بسبب الحياء أو ضرر للشرف, وهذا ما حصد في السنة الأخيرة حياة 9 شابات، في مرتين على الأقل كنّ حاملات من إخوتهن أو آبائهن.

إن الطلاق ليس هو الحل لأن العائلات لا تفتح أبوابها لهذه النساء العائدات وعندما لا تمتلك زوج أو بيت يصلن فورا إلى الدعارة في وقت وجيز محاط باليأس. هذا بالإضافة إلى التحول والخضوع لهذه النساء. بسبب عدم ثقافتهن وجهلهن فإنهن يفهمن الجنس أنه خضوع مطلق للرجل وأنه” لن يكون رجلا اذا لم يضرب أو يخضع”. “أضف إلى ذلك مشاكل الاحتلال الإسرائلي الذي ينعكس في البيوت و منازل الدعارة. الرجال الذين يشعرون بضعف يلجؤون إلى العنف ضد عائلاتهم من أجل استرداد نفوذهم. عندما يهينوك في مراكز التفتيش من المحتمل بعدها أن تذهب إلى البيت وتضرب زوجتك وأكثر إذا كانت عاهرة والتي يعاملونها بشكل سيء ودون مسائلة من أحد”, تشير الدراسة.

فلسطين, مستقلة ذاتيا نسبيا, وعلى الأقل, وبعد بضعة أشهر ستكون مستقلة, وليس عندها قوانين تعاقب هذه السلوكيات, مع أنها لا تصحح هذا السلوك الشاذ . هناك بعض القواعد الباقية من مصر والأردن,وهي القوى التي كانت تشرف على بعض الأراضي قبل حرب 1967, وفي القدس الشرقية تطبق القوانين الإسرائيلية لكن الشك في أيهما أصح يجعل في النهاية أن يكونوا حبرا على ورق. عدة قوانين تصحيحية (معاملة سيئة, جرائم شرف,طلاق…) ولكن العقوبات ما زالت. مثلا في حالات الاعتداء الجنسي يفرقون بين ضحية عذراء و غير عذراء, وإذا كان الجرم يقع في الحالة الثانية, فإن العقاب أقل بكثير (من شهرين إلى سنتين سجن), لا يوجد عقاب ولاغرامة مالية اذا تعهد المعتدي الزواج من ضحيته ولا توجد إشارة قانونية حول الاعتداء داخل الزواج, كما يأتي في القوانين الأردنية من 1960. إذا كنت تمتلك بيت للدعارة تقع عليك ستة أشهر سجن وبين ستة أشهر وسنتان سجن للقوادين مع أن الحكم لا يجتاز السنة. وان استغلال النساء رخيص جدا. وفي حالات الدعارة الخالصة فإن القوانين لا تربطها بتجارة البشر, ولهذا لا يجري تحقيق في هذه الحالة “المجال الجنائي لا ينفصل”. ويظنون أن إرسال فتاة مراهقة داخل سيارة شاحنة وبتأشيرة مزورة إلى حي الثور في القدس الشرقية لم يكن تجارة خالصة.

(AP Photo/Farzana Wahidy)

الشرطة لا تؤدي الخدمات اللازمة: نقص في والوسائل والتربية والضمائر, كما أفاد معدوا التقرير.%94,1 من العاهرات يعتقدون بأن رجال الأمن لن يدافعوا عنهن اذا احتجن إليهم. وهناك حالات لشابات بحثوا عن حماية رجال الأمن لكن بعد ساعة, اخرجوا من مركز الشرطة بعنف من قبل بضعة من عائلاتهم طالبين الانتقام لشرفهم من هذه العاهرة. ومن المحتمل أن يكونوا هم الذين دفعوهن إلى ممارسة الدعارة والاعتداء عليهن عندما كن صغارا.”وأكثر ما يؤلم هو أن ترى كيف تفقد النساء بشكل كامل قدرتها على اختيار طريقها, يتحكمون بملبسها و يشرحون لها كيف تبحث عن رفيق, هن بحاجة إلى رجل لفتح حساب في البنك وهن مستغلات وبدون محاسبة قانونية. إن الخوف على سمعتهم والعادات الاجتماعية والتقاليد وطريقة فهم الجنس والعنف الصامت يغذون هذا الشقاء والتعاسة”, وبهذا ينتهي التقرير. واللواتي تحت القوانين الإسرائيلية لسن بأفضل منهن, بعضهن في القدس الشرقية بطريقة غير نظامية, أخريات لا يستطعن اللجوء إلى الأمن لأسباب سياسية. والنتيجة هي نفسها: العجز الكامل. بعض الأطباء يعترفون للأمم المتحدة أنهم حاولوا مساعدة هذه النساء ووجدوا الأجوبة التالية: “لا يعنيك هذا الأمر. فقط أنت طبيب. لا تنحشر بما لا يعنيك”. والذي تلقى هذه النصائح هو نفسه الذي انتهى لتوه من معالجة طفلة تبلغ تسع سنوات قاست الاغتصاب المتكرر من قبل عائلتها, و هي تحت رغبة من يريدها مع الدفع المسبق.

و يسرد التقرير مع شهادات الزبائن الصريحة مبررين الإستغلال الجنسي للنساء.“إن مجتمعنا محافظ و إذا لم تكن متزوجا لا يوجد طريقة أخرى لممارسة الجنس”. “أذهب لأنني أرغب بذلك أو لأبحث عن طرق مختلفة لممارسة الجنس”, “نحن على إتطلاع بوجود “مدام” ما عليك إلا الإتصال بها حتى ترسل لك فتاة إلى بيتك عندما ترغب.” “هذه طريقة جيدة للاتطلاع الأولي على الجنس“. “هن يفعلن ما نريد نحن أن يفعلن”. إن أغلبية الزبائن(58%) متزوجين أو عزاب لا يتحملون الصبر حتى الزواج, 32,8%. يوجد سائقين تكسي, تجار, محامين, معلمين,وحتى بعض الأجانب من الكثيرين الذين يتجولون في هذه الأراضي. هذا ويضيف التقرير (ONU) أن عدد المراهقين الذين يدخلون في هذه السلسلة اللاإنسانية يتزايد. وفي فلسطين يوجد رجل على هيئة teacher (مدرس) يقود مجموعة من الشباب المراهقين لتناول المشروبات الكحولية, والمخدرات, وبعدها يذهبون “لزيارة العاهرات”.

إن غطرسة الزبائن وجهلهم هو السبب في نقص الحماية لتلك العاهرات ومواجهة الإيدز. حسب UN WOMEN إن نقص النشرات والنصائح والعلاج و إرشادات صحية أخرى تجعلهم أمام الخيار بين سلامتهم أو اطاعة أوامر المستغل لا يستطيعون المجادلة. وليس فقط مسألة إرادة لأن معظمهن لا يعرفون شيء عن الإيدز و كيف تحصل العدوى: 39% منهن يعترفون بعدم معرفتهم بأخطار هذا الداء, مقابل 1,6% من الزبائن. أجل هم يعرفون لكن يواجهون هذه المسألة باستكبار (“هذا لا يحصل لي”): و81,2% من الرجال يعتقدون انهم بأمان من الإيدز, وهن عندما يعلمن ويفهمن يعترفون انهم معرضين له (78%).”لا يوجد الإيدز في الشرق الوسط, إن الوسائل الواقية تقلل المتعة بالإضافة أن محيطنا صحي. انا أمارسه مع شابات نظيفات وبالتأكيد ليس عندهم إيدز”. جمل كهذه, الـ64% من الزبائن يرفضون وضع الكيس الواقي. وهذا ما يقوله الشابات بينما هم ينفوا ذلك. فقط 14% يعترف بعدم استعماله مطلقا. والنسبة على الارجح أكبر من ذلك, وهذا ما يشكون منه الخبراء, لأن في أكثر من حالة الشابات يستعملون بعد اعطائهم المخدرات. “لا يعرفون ما يحل بهم”. الرجال لا يستعملون الكيس الواقي, الوسيلة الأساسية لمنع العدوى في الVIH “يشعرون بمتعة أقل”,”وهو أكثر طبعية بدونه”,”الثمن غالي”,”ينتجون عقم”, و ببساطة, لا يريدونه. والخطر يزداد بسبب السوائل الجنسية أو احتمال تبادل الدم, من جراء الجروح التي تحصل للنساء اثناء ممارسة الجنس العنفي. بالإضافة أن الشابات اللواتي يتعاطون المخدرات يصرحون ان تبادل المحاقن هو عادة منتشرة في محلات الدعارة.

ولقد سجلت وزارة الصحة للسلطة الوطنية الفلسطينية منذ عام 1986 عن 19 حالة من حاملينVIH الإيدز و عن 47 حالة متطورة ومعظم الرجال الشبان إنعدوا لممارسة الجنس مع النساء. لكن منظمة الأمم للصحة تقول أن هذه الأرقام غير موثوق منها وأيضا تصل إلى مراكز الصحة الفوضى التي تعاني منها الإدارة الرسمية في كل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن هذا الوباء ينمو بشكل دائم, فمن 200.000 حالة في عام 2001 أصبحوا 310.000 في عام 2008. ويفترض أن الحالات العلمية نحو 33 ميليون شخص يعانون الVIH. والعاهرات هن أكثر عرضة (سوء استعمال, عنف, تبادل العلاقة) يجب عليهن أن يكونوا أكثر حذرا ولكن هذا لا يحصل: فقط 18,5% من النساء أجرو الفحوصات الطبية مرة واحدة, مقابل 81,5% لم يجروا أية فحوصات. ويجهلن تماما انهم يستطعن اللجوء إلى مراكز الصحة ولهن الحق بهذه الفحوصات بسرية كاملة. يخشون أكثر من كلام الناس على أن يمسهم المرض.

رندة توافق على الأرقام التي وردت من الـONU. وصلت بها الحالة إلى الممارسة مع تسعة رجال في نفس الليلة. لم تتذكر أنها استعملت الكيس الواقي أبدا, و اذا حدث واستعملته مرة كان بطلب من مديرة بيت الدعارة. وليس رغبة عنها. فقط أجري لها فحص الإيدز عندما بلغت 21 عاما, وتم ذلك لأن رجل أعمال ألماني فرضه عليها لإعجابه بها وأصبح زبون دائم خلال بعض الوقت. وقد امضت عشرة أيام بدون عمل نتيجة العنف الذي لاقته من أحد الزبائن, ضربها بقسوة عدة مرات بعصى مطاطية. وأحيانا كانت تترك أولادها في بيت الدعارة لعدم وجود أصدقاء أو نقود حتى تضمن رعايتهم ولا تزال إلى الآن تعاني من مرض جنسي سبب لها نزيف خطير. عملت كأم لبعض العاهرات الشابات من أجل الذهاب إلى المشتريات المسموحة في القدس. هولاء الفتيات بقوا في المدينة بشكل سري ولم يعرف عنهن شيئا. وطردوها من بيت للدعارة لأنها رفضت جلب أطفال (“لا أستطيع أن أفعل هذا كما فعلو معي”) وأحد الشركاء حملها مختبأة داخل السيارة إلى إحدى القرى وتركها تعيش على مشارف المدينة في الحقل, منطقة وعرة محاطة  ببستان صغير وبئر حيث كان يجلب لها الزبائن كل ليلة وشيئا من الطعام, حتى لا يعرفها أو يراها احد كثير من الألم حتى موت آخر قواد لها, عندها تحررت. وشهادتها مغزولة من طرف الشاهدين اكثر منها. أقوال تقطع الأوصال لقساوتها. وهذه هي نتيجة الأيادي التي انهالت عليها ضربا, وحضوعها تحت القوة, والألم الذي أغرقها. وهي الآن تتطلع إلى المستقبل مع أبنائها وعملها متواضعة وبسيطة راغبة العيش بسلام. وهذا ما تتمناه لرفيقاتها السابقات ولـ4,5 مليون من النساء الذين يمارسون الدعارة إلى اليوم في العالم.

توصيات تقرير UN WOMEN

1) إنشاء قوانين عابرة في فلسطين من أجل تجنب اللاحماية للنساء العاهرات و معاقبة هذه الجريمة التي يعانون منها قبل وبعد الإستغلال.

2) تقوية دور المرأة في سوق العمل الفلسطيني, ليمنع لجوئهن لممارسة الدعارة للحاجة و يجب فتح طرق لمهن تقليدية للرجال, وإبتكار أخرى جديدة.

3) تدريب رجال الأمن ليشرفوا على الضحايا, ومنع إستغلالهن ونقلهن الغير مشروع.

4)وضع خطة وطنية ضد العنف الجنسي,والمنزلي, والدعارة المجبرة والإتجار بالبشر.

5) تقوية المساواة في التربية وفي القيم حتى لا تتكرر في البالغين هذه النماذج من الظلم والعنف,وبشكل خاص في المناطق الريفية والمناطق المفككة.

6)تسهيل الوصول إلى المعلومات حول الإيدز وتأمين فحوصات خاصة وأمينة.