الصحافة الإنسانية

المحررة: جوديت برات / Judith Prat

المترجمة: ليلى محرم / Laila Muharram Rey

سرقسطة

في “ثاراغوثا” (سرقسطة) مجموعة من المغاربة متأصلين منذ سنوات في اسبانيا, حيث كانوا يعيشون  ويعملون, وجدوا انفسهم مجبرين على العيش تحت جسر نهر الإيبرو, حيث كانوا عرضة لهجمات العرقيين (من يكره الأجانب) ومن السرقة, في نهاية المطاف” مخاطر العيش في الشارع”.

في ثاراغوثا مجموعة من المغاربة متأصلين منذ سنوات في إسبانيا, حيث كانوا يعيشون ويعملون تحت معاييرالشرعية المتطلبة في بلدنا, دُفِعوا إلى العيش بدون استقرار وهشاشة بسبب فقدانهم وظائفهم وبذلك فقدوا إمكانية الحصول على مأوى يعيشون فيه.

مكان إقامتهم الآن هو جسر قرب نهر الإيبرو في الحديقة العامة (حديقة برويل) داخل عاصمة أراغون, حيث نظموا مخيما وجهزوه بفرش وبطانيات وخيام وجميع تلك الأشياء التي تحميهم من برد شتاء ثاراغوثا القارس. لكن الجسرليس بإمكانه حمايتهم من هجمات المجموعات المعادية للأجانب وسرقات وسطو في الليل, وفي نهاية الأمر مخاطر العيش في الشارع.

لم يكن من السهل على أي واحد منهم التكيف مع هذا النمط الجديد من العيش ولا استيعاب ما حدث لهم بعد مرور سنوات من الجهد والعمل لتحقيق حياة كريمة في بلدنا, الأن فقدوا كل شيء ومجبرين على العيش في الشارع, أمام عدم وجود جهة عائلية أواجتماعية تدعمهم, مما أدى إلى زيادة أعداد المستبعدين من النظام الإجتماعي.على الرغم من كل هذا فهم يواجهون مشاكلهم بكرامة محافظين على نمط حياتهم اليومية كنوع من عدم الوقوع في اليأس أوالعزلة الاجتماعية المطلقة.

نهر "ويربا" والذي يصب في نهر "إيبرو" عند مروره بمدينة سرقسطة. مجموعة من المغاربة أنشأوا مكان إقامتهم تحت أحد جسوره. عبد النور يغتسل بجانب النهرفي الجانب الأكثر إنارة من الجسر.

نهر "ويربا" والذي يصب في نهر "إيبرو" عند مروره بمدينة سرقسطة. مجموعة من المغاربة أنشأوا مكان إقامتهم تحت أحد جسوره. عبد النور يغتسل بجانب النهرفي الجانب الأكثر إنارة من الجسر.

بعض الشباب لم يكونوا يمتلكون ولا حتى فراش يعزل عنهم برد ورطوبة التربة, فقط بطانية واحدة يستعملونها لحمايتهم من ليالي الشتاء وبردها القارس حيث أن درجات الحرارة في أغلب الأحيان تكون تحت الصفر.

بدأت مجموعة من الشباب يتحدثون فيما بينهم لينظموا الواجبات اليومية في صباح هذا اليوم

على الجسر تستيقظ المدينة, والضباب يحيط ما حول النهر في "حديقة برويل"

البرد واليأس يترك أثره في إرادتهم واللجوء إلى النبيذ لا مفر منه لبعضهم.

عيد الأضحى. الشباب يجهزون طعاما تقليديا لإحياء العيد بعيدا عن عائلاتهم.

بواسطة غصون رطبة يشعلون النار للطبخ والتدفئة .

تحضير القهوة المغربية هو شبه طقس خاص.

السمر مع فنجان قهوة وبعض الألعاب يساعدون على قضاء المساء

أحيانا, يستطيعون الاستفادة من الخدمات التي يقدمها مأوى البلدية, والذي يقع بالقرب من الجسر الذي يعيشون تحته, في “حي ما دالنا”.دوشا يومية, بطاقة طعام لـ30 وجبة كل ثلاثة اشهر وست أيام للنوم كل ثلاثة أشهر أيضا.ومع ذلك, حياتهم اليومية تجري بشكل أساسي تحت الجسر. هناك, ينامون ويطبخون ويغتسلون ويحفظون أمتعتهم الشخصية ويتعايشون في جماعة. الجسرهو بيتهم الآن.

مقابل استحالة وجود عمل, تعتمد معيشة هؤلاء الأشخاص على جمع أي نوع من الأشياء المرمية في حاويات القمامة, لمحاولة بيعها في السوق السوداء والذي ينظم بشكل تلقائي في ليلة يوم السبت إلى يوم الأحد, في موقف السيارات القديم لـ”معرض سرقسطة العالمي 2008″, قبل أن يبدأ السوق التقليدي ليوم الأحد.فجرا أوفي الساعات الأولى صباحا, الشرطة المحلية تدخل في هذا السوق المؤقت لاخلائه, باجراء عمليات تعرف على البائعين المؤقتين وتصادر أمتعتهم الشخصية وأحيانا تفرض عليهم غرامات مالية بحجة البيع الغيرالمشروع. والنقود التي يكسبونها من البيع لا تزيد على 30 يورو وهو الدخل الاقتصادي الوحيد والذي يجب أن يعيشوا عليه طوال الأسبوع.

وفي بعض الأحيان, مبارة كرة القدم هو أفضل علاج للشعور بالدفئ.

في فجريوم الأحد يتجهون إلى الطرف الآخر من المدينة بعرباتهم وحقائبهم المليئة بالأشياء المجموعة من حاويات القمامة حيث يمكنهم الحصول على شيء من المال مقابل ما يبيعون في السوق المؤقت.

موقف السيارات القديم لـ"معرض سرقسطة العالمي 2008", في هذه المنطقة كثيرمن البائعين المؤقتين يتقابلون ليلة يوم السبت إلى يوم الأحد قبل أن يبدأ السوق التقليدية المعتاد يوم الأحد. في خلفية الصورة تظهرلنا حداثة المدينة بمبانيها الرائدة: جسر الالفية الثالثة وبرج الماء.

البرد والتعب يزدادون مع تقادم الليل. البيع أحيانا لا يكون بشكل جيد.

على جنبات “حديقة برويل” في حي “مادالنا”, عمليات التعرف على المهجرين من قبل الشرطة الوطنية مستمر. بعضهم يتعرضون لإبراز وثائقهم مرتين أو3 مرات يوميا, ويستفز في نفسهم شعور دائم بالملل.تحت الجسر, دوريات الشرطة وعمليات التعرف تتم بشكل يومي, أحيانا في الليل, ويجبرونهم على الخروج من السرير لعرض وثائقهم.لذلك فإن من أكبر اهتماماتهم الحفاظ على سلامة تصاريح الإقامة وعدم الوقوع في حالات مخالفة والتي ستعقد أكثر معيشهم في إسبانيا.

في الساعة الثامنة صباحا, وصلهم خبرا بوصول الشرطة مما اضطرهم لجمع اغراضهم بسرعة, بينما يسرع المشترون في الدقائق الأخيرة لمحاولة الحصول على أحذية مستعملة بأرخص سعر أو حتى أخذهم دون أن يدفعوا شيئا.

كثير من الباعة يضطرون أن يتركوا بضائعهم بينما تعمل الشرطة على إخلاء السوق, وبهذا يتفادون مخالفة البيع الغير المشروع. في خلفية الصورة رجال شرطة يرتدون ملابس مدنية يخرجون للبحث عن الأشخاص الذين فروا ببضائعهم.

بعد الإخلاء, تبدأ عمليات التعرف على جنبات السوق

خدمات البلدية للتنظيف ترافق شرطة البلدية وكل الأشياء المصادرة ترجع إلى حاويات القمامة.

تعرضهم الدائم لعمليات التعرف من قبل الشرطة المحلية والوطنية يجبرهم على عرض رخص الإقامة كي يثبتوا إقامتهم في بلدنا.

المأوى البلدي يمنحهم إمكانية الدخول مرة واحدة في اليوم للاستحمام.

إن تناول الغداء والعشاء والنوم محدودة في المأوى البلدي

صورة قديمة لأبيه المتوفى يحتفظ بها مصطفى وهي التذكار الوحيد الذي بقي له من عائلته.

عند حلول الليل هو وقت العودة إلى الجسر حاملين معهم مرأة ربما يستطيعون بيعها في السوق الأسبوع القادم.

وقبل النوم, عبد النور يكتب رسالة إلى عائلته في الجزائر.

في هذه الرسالة, عبد النور يشرح الحالة الصعبة التي يعيشها في إسبانيا.

وعلى الرغم من الحالة الصعبة التي يعانون منها يحاولون البقاء متحدين, مع البقاء على اتصال مع عائلتهم في بلدهم الأم واتخاذ كل التدابيراللازمة للحفاظ على رخص الإقامة على أمل أن تتغير الظروف الاقتصادية ويعودون إلى أعمالهم وإلى حياة كريمة وأفضل.